شرح
الخصومة عند القاضي في قبول الشهادة ، بل على كل أحد أن يقبلها ، وليس فائدة
القضاء إلا فصل الخصومة التي يترتب عليها النفوذ في حق كل أحد وإن لم يسمع
الشهادة .
بل من البعيد جدا اختصاص القبول بصورة القضاء في مثل الطلاق وموت
الزوج والهلال واستهلال المولود ، ونحوها مما يكثر الابتلاء به من دون تشاح
وتخاصم ، فإنه لو توقف قبول الشهادة على رفع الأمر للقاضي لوقع الهرج والمرج
لما يستلزمه من كثرة مراجعة القضاة .
والتفصيل بين الموارد من حيثية عموم القبول واختصاصه بالقضاء مما لا
مجال له بعد إلغاء الخصوصية وعدم الفارق بينها عرفا ، لارتكاز كون منشأ القبول
الطريقية التي لا يفرق فيها بين الموارد ، مع عدم الإشارة في النصوص الضابط في
التفصيل الكاشف عن المفروغية عن عموم أدلة القبول وعدم الفرق فيها بين
الخصومة وغيرها . ولا سيما مع عدم دخل الخصومة في الحجية ارتكازا ، وأن رجوع
القاضي للبينة ، إنما هو للمفروغية عن حجيتها في نفسها ومن ثم سميت البينة بينة .
ومنه يظهر أنه لا حاجة للتشبث في التعميم بالأولوية المتقدمة أو بتنقيح
المناط مع ظهور الأدلة بل صراحة بعضها في عدم خصوصية الخصومة في الحجية ،
بل هو مما ينبغي المفروغية عنه والقطع به بعد ما عرفت .
وأما من الجهة الثانية فلا تنفع الأولوية المذكورة في التعميم ، لعدم الاشكال
في اختلاف الموارد في الملاك المقتضي لقبول الحجة عليها ، ومن ثم اختلفت كثيرا
في القيود المعتبرة في الشهادة ، فلا مجال لتنقيح المناط ، فضلا عن الأولوية .
نعم ، الظاهر استفادة التعميم من الجهة المذكورة مما تقدم بضميمة
المفروغية عندهم - تبعا للأدلة - على حجية البينة في القضاء والحقوق عدا ما
استثني ، لما هو الظاهر من إمكان ترتب التنازع في كل شئ قابل لأن يشهد عليه ،
لامكان ترتب حق أحد عليه ، بنحو يصلح لأن يكون موردا للنزاع وموضوعا
للحكومة ، فيترتب على النزاع في النجاسة النزاع في صحة البيع أو لزومه لو كان