شرح
الله ) ، وقريب منه عن غيره .
هذا مع وقوع الرجل في أسانيد كتاب كامل الزيارة الذي صرح ابن قولويه قدس سره
في أوله أنه لا يثبت فيه إلا ما رواه ثقات أصحابنا ، ومن ثم اختار بعض مشايخنا
وثاقته . ولعله لبعض ذلك عبر شيخنا الأعظم قدس سره عن الرواية بالموثقة .
وبالجملة : سند الرواية لا يخلو عن اعتبار ، فيتجه الاستدلال بها .
وأما الدلالة فقد قربها سيدنا المصنف قدس سره بأنها وإن تضمنت حجية البينة إذا
قامت على الحرمة ، إلا أن المراد بذلك أعم من كون الحرمة مدلولا مطابقيا وكونها
مدلولا التزاميا ( 1 )
من حيثية دلالتها على الموضوع الملازم لها ، وحيث كانت البينة
من سنخ الأمارات العرفية كان الظاهر من ثبوت الحرمة بها كونها طريقا إلى مؤداها ،
لا تعبدا ، كما في موارد الأصول ، وحينئذ يترتب على مؤداها جميع أحكامه ولو
كانت غير الحرمة ، لعدم اختصاص طريقيتها بنظر العرف بجهة دون جهة ، فلا يبقى
مورد خارج عن الرواية إلا ما لو لم يترتب على ما قامت عليه البينة الحرمة أصلا ،
وهو - مع ندرته - قد يتعدى إليه بعدم القول بالفصل ، أو لعدم التفكيك عرفا بينه وبين
مورد الرواية . وبعين هذا التقريب يمكن إثبات عموم الحجية من رواية عبد الله بن
هامش
( 1 ) العمدة في وجه التعميم إطلاق الرواية ، لصدق قيام البينة على الحرمة بذلك . ولا سيما مع كون الغالب
في قيام البينة على الحكم قيامها على موضوعه ، لأنه المدرك أولا للشاهد ، وهو المناسب للأمثلة المسوقة في الرواية .
وأما ما ذكره بعض أفاضل أهل العصر من أن المراد في الرواية ليس هو قيام البينة على الحرمة ،
ليحتاج في التعميم إلى ما تقدم ، بل قيامها على الموضوع ذي الحرمة ، بقرينة استثنائه من لزوم البناء
على عدم كون الثوب سرقة وغيره مما تضمنته الرواية من الموضوعات ، فتدل الرواية ابتداء على
حجية البينة في الموضوعات المؤدية الحرمة .
فهو خلاف ظاهر الرواية ، لأن الأمثلة المذكورة فيها قد سيقت لبيان موارد البناء على الحل وعدم
الاعتناء باحتمال الحرمة الذي تضمنه صدر الرواية ، فالاستثناء إنما هو من ذلك ، لا من الأمثلة
المذكورة ، وهو المراد من اسم الإشارة في قوله ( عليه السلام ) : والأشياء كلها على هذا حتى يستبين
لك غير ذلك . . . ، وليس المراد بهما الموضوع . ( منه عفى عنه ) .