شرح
المبيع مما تسقطه النجاسة عن المالية أو تعيبه ، ويترتب على النزاع في العدالة النزاع
في نفوذ الحكم لو فرض حكومة من يدعي المحكوم عليه فسقه ، إلى غير ذلك مما
يمكن فرض النزاع فيه . وحينئذ مقتضى ما تقدم عموم الحجية في جميع ذلك في
حق كل أحد .
وأما احتمال أن ذلك لا يقتضي ترتيب جميع آثار المشهود عليه ، حتى ما لا
يكون من سنخ الحقوق ، كصحة الصلاة ، وجواز التقليد وغيرهما ، لامكان التفكيك
في الحجية بين آثار الشئ الواحد .
فبعيد جدا عما هو المنساق من أدلة الحجية ، تبعا للمرتكزات العرفية
الحاكمة بأن حجية البينة مبنية على تصديقها وثبوت ما قامت عليه بها المقتضي
لثبوت لوازمه فضلا عن آثاره ، نظير قبول العقلاء خبر الثقة .
ولعله لذا قال في الجواهر في مسألة قبول البينة على النجاسة وعدم الاقتصار
فيها على العلم : ( ينبغي القطع بقبول البينة في ذلك . . . لظهور تنزيلها منزلته في
الشرع . . . كظهور استحقاق الرد أو الفسخ والمطالبة بالأرش لو ثبت بالبينة نجاسة
الدهن المبيع ونحوه . . . واحتمال عدم التلازم بين استحقاق الرد وثبوت النجاسة
وجريان أحكامها لا يصغى إليه ) .
هذا مع عدم الاشكال في عموم الحجية في الجملة لما لا يكون من الحقوق ،
كالهلال المقتضي للصوم أو الفطر ، وموت الزوج والطلاق المقتضيين للعدة وصحة
التزويج بعدها ، والعتق المقتضي لبعض الأحكام التي لا دخل لها بالحقوق كجواز
الجمع بين أربع حرائر ، وعدم جواز الجمع بين أكثر من أمتين ، وغير ذلك ، مما يعلم
من حال المسلمين ترتيب جميع آثاره بالبينة وعدم الاقتصار منها على ما يتعلق
بحقوق الناس .
ومن الظاهر أن قبول البينة فيها بنحو يثبت جميع الآثار لم يستفد من أدلة
خاصة ، بل هي بين ما لم يرد فيه دليل خاص أصلا ، أو ورد فيه دليل خاص ظاهره
المفروغية عن أصل قبول البينة ، وإنما سيق لبيان بعض الخصوصيات ، كوجوب