شرح
يعتبر في غيرها ، كما نبه له بعض مشايخنا .
اللهم إلا أن يقال : أهمية فصل الخصومة إنما تقتضي لزوم فصلها بحجة ولو
كانت هي الأصل المطابق لقول المنكر ، ولا تقتضي تعيين حجية البينة ، بل لما كان
القضاء مبنيا على فصل الخصومة بنحو ينفذ على كل أحد ولا يجوز معه تجديد
الدعوى كان المناسب فيه شدة الاحتياط في الحجة ، ولذا لم يكتف بالأصل أو اليد
في حق المنكر حتى ضم إليه اليمين .
وأما اعتبار اليمين المردودة على المدعي فهو نحو من الالزام للمنكر الذي رد
اليمين ، وهو أشبه بالصلح القهري الذي يختص بباب القضاء لأجل فصل الخصومة
بعد سقوط حجة المنكر بالخصومة .
فالانصاف : أن دعوى الأولوية في المقام قريبة جدا ، لكن في بلوغ ذلك حدا
يوجب العلم بالحكم ويصلح للاستدلال إشكال ، بل منع ، فالوجه المذكور لا يصلح
إلا للتأييد .
هذا ، ولكن التشكيك في عموم حجية البينة ، تارة : يكون من جهة احتمال
اختصاصها بفصل الخصومة ، فيفصل في حجيتها في الأمر الواحد بين حالتي
الخصومة وغيرها ، فهي حجة في حق الحاكم في الحالة الأولى ، وليست حجة في
حق كل أحد في الحالة الثانية .
وأخرى : من جهة احتمال اختصاصها ببعض الأمور المشهود عليها ، دون
بعض ، لعدم الاطلاق فيها من حيثية الأمر المشهود فيه .
أما من الجهة الأولى فالظاهر أنه لا مجال لتخصيص إطلاق أدلة قبول الشهادة ،
ولا سيما مع جعل موضوع القبول في بعض النصوص عامة الناس ، لا خصوص
القاضي ، كصحيح عبد الله بن أبي يعفور ، قلت لأبي عبد الله عليهم السلام : بم تعرف عدالة
الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : ( أن تعرفوه بالست
والعفاف . . . فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين . . . ) .
ومرسل يونس بن عبد الرحمن عنه عليه السلام ، سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق