شرح
عدم حجيتها في إثبات النجاسة ، وربما يحكى عن بعض عدم حجيتها في باب
الاجتهاد ، إلا أن الظاهر أنه لخصوصية مانعة من العمل بالعموم لا للتوقف في ثبوت
العموم ، لتعليل الأول بأنها لا تفيد العلم فلا يخرج بها عما دل على أن كل شئ طاهر
حتى يعلم أنه قذر ، وتعليل الثاني بأن الاجتهاد من الأمور الحدسية التي لا تكون
موردا للشهادة مع تيسر العلم .
وكيف كان ، فيكفي في حجيتها ما دل على حجية خبر الثقة الشامل
للموضوعات ، ومنه سيرة العقلاء الثابت إمضاؤها شرعا ، وما ذكره سيدنا
المصنف قدس سره من أن بينه وبين البينة عموما من وجه .
مدفوع : بأنه لا يراد بالعادل في البينة إلا خصوص الضابط ، وهو أخص من
الثقة . وأما احتمال خطئه فهو لا ينافي كونه ثقة في نفسه معولا على خبره عند العقلاء
لأصالة عدم الخطأ المعول عليها عندهم . فالبينة أخص من خبر الثقة مطلقا ، فما دل
على حجيته يكون دليلا على حجيتها بلا إشكال ، وإنما الاشكال في ثبوت الدليل
عليها بالخصوص .
وقد يستدل عليه بأمر يتضمن قبولها في القضاء بالأولوية ، لأنها في القضاء
مبتلية بالمعارض ، وهو الحجة المطابقة لقول المنكر ، كاليد ونحوها ، فتقديمها مع
المعارض يقتضي حجيتها بدونه بالأولوية .
وفيه : أن محل الكلام ليس هو حجيتها في خصوص مورد لا يرجع فيه إلى
حجة على خلافها ، بل ما يعم وجود حجة على خلافها ، ولو كان هو أصالة عدم ثبوت
الأمر الذي قامت عليه ، أو قول صاحب اليد أو نحو ذلك ، كما في القضاء ، ومعه لا تتم
الأولوية المتقدمة .
فالأولى حينئذ دعوى كون وجه التسرية تنقيح المناط ، لا الأولوية . على أنه لا
مجال له أيضا ، لامكان خصوصية القضاء من حيثية الضرورة المقتضية لفصل
الخصومة ، التي لولا ها لاختل النظام ، ووقع الهرج والمرج ، فلا ملازمة بين حجية
شئ في القضاء ، وحجيته في غيره ، ومن ثم كان اليمين مما تفصل به الخصومة ، ولا