أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها جاز له العمل ( 1 ) ،
شرح
نعم ، لو حملت على الوجوب المقدمي اتجه بطلان العمل بدونها ، لكنه
خلاف ظاهر الأدلة المذكورة .
وإجماع السيدين أجنبي عما نحن فيه وارد في فرض مخالفة عمل الجاهل
للواقع ، كما تقدم في المسألة الثالثة ، وتقدم الكلام في بقية ما يمكن الاستدلال به
لوجوب المعرفة التفصيلية ، مع الجواب عنه ، فراجع .
( 1 ) ولا يجب ذلك في العبادة التي يجوز قطعها ، بل يجوز القطع والسؤال ثم
استئناف العبادة .
وأما لو كانت العبادة مما لا يجوز قطعه ، فإن أمكن الاحتياط وجب لتنجز
احتمال التكليف قبل الفحص الموجب للامتثال اليقيني بموافقة الاحتياط .
وإن تعذر - كما لعله مفروض كلامه قدس سره - فقد يدعى أن وجوب العمل بأحد
المحتملات مبني على وجوب الموافقة الاحتمالية عند تعذر الموافقة القطعية للعلم
الاجمالي ، وإلا اتجه جواز القطع في ذلك أيضا ، لكنه في غير محله . .
أما أولا : فلأن جواز المخالفة القطعية عند تعذر الموافقة القطعية - لو تم - إنما
هو بالإضافة إلى أطراف العلم الاجمالي ، لا بالإضافة إلى ما يعلم تفصيلا حرمته ،
فإذا علم إجمالا بحرمة أحد المائين واضطر إلى شرب الماء جاز له
شربهما معا ، لا شرب إناء معلوم الحرمة تفصيلا ، وفي المقام يقطع بحرمة قطع
الصلاة - بفصل المنافي - تفصيلا ، وليس المعلوم بالاجمال إلا حرمة ترك أحد
الوجهين اللذين يعلم بتوقف صحة العمل على أحدهما . فتأمل .
وأما ثانيا : فلأن جواز المخالفة القطعية مع تعذر الموافقة القطعية إنما يتم في
الشبهات الموضوعية التي لا يجب الفحص عنها ، لعدم منجز للتكليف الواقعي
حينئذ إلا العلم الاجمالي المفروض سقوطه ، أما في الشبهات الحكمية التي يجب
الفحص عنها فتعذر الموافقة القطعية بسبب عدم الفحص وإن أسقط الخطاب لا