أعلم فالحكم لا يخلو عن إشكال ( 1 ) .
مسألة 17 : يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها ( 2 ) ،
ويكفي أن يعلم إجمالا أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء
والشرائط ( 3 ) ، ولا يلزم العلم تفصيلا بذلك ( 4 ) ، وإذا عرضت له في
شرح
بكذب إحدى الحجتين مع لزوم المخالفة القطعية من العمل بهما المسقط لهما معا
عن الحجية ، فلا بد من التأمل لتحصيل طريق يتخلص به عن العلم الاجمالي
المذكور ، وإلا أشكل الحال كثيرا . وهذا بخلاف ما لو قلنا بالاجزاء الواقعي ، كما لا
يخفى .
( 1 ) نظرا للقاعدة المقتضية لعدم الاجزاء ، ولما أشرنا إليه من قرب كون
الاجزاء في الجملة مقتضى السيرة ومظنة الاجماع .
( 2 ) لما دل على وجوب التفقه في الدين وتعلم الأحكام من الآيات
والنصوص المستفيضة . وظاهرها إرادة الوجوب الطريقي لا النفسي ، وهو يقتضي
تنجز الأحكام بإمكان الوصول إليها وعدم معذرية الجهل شرعا ، فيجب الفراغ عنها
بالاحتياط أو التعلم . ومنه يظهر التخيير بينهما ، لا تعيين التعلم .
كما يظهر اختصاصه بما يقع مورد ابتلاء المكلف وعدم اختصاصه
بالعبادات ، بل يجري في جميع ما يبتلى به المكلف مما يحتمل كونه موردا للتكليف
شرعا ، بل يأتي وجوب التعلم مع احتمال الابتلاء بالمسألة إذا كان احتمالا عقلائيا .
( 3 ) إما واقعا ، أو ظاهرا بمقتضى فتوى من يجب تقليده .
( 4 ) لعدم الدليل على وجوبه ، إلا توهم كونه مقتضى إطلاق أدلة
وجوب التعلم ، وما عن السيدين الرضي والمرتضى ( قدس سرهما ) من الاجماع
على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها ، لكن أدلة وجوب التفقه بعد حملها على
الوجوب الطريقي لا تقتضي إلا وجوب تحصيل الواقع ولو مع عدم المعرفة
التفصيلية .