شرح
بل لا يبعد قصور السيرة عن إثبات عدم وجوب الإعادة في الوقت ، لأنها
ليست بنظر المتشرعة من سنخ التدارك وعدم وضوح ابتلائهم بانكشاف الحال في
الوقت ، وخروجه عن المتيقن من السيرة على الاجزاء .
وبالجملة : يلزم الاقتصار في السيرة المذكورة على المتيقن والرجوع في غير
موردها إلى ما عرفت من القاعدة .
هذا وأما ما سبق عن غير واحد من عدم الاجزاء ، بل الاجماع عليه في الجملة
فلا يبعد حمله على إرادة بيان مقتضى الأصل في الأحكام الظاهرية ، أو بيان عدم
الاجزاء في حق المجتهد نفسه - كما هو صريح كلام العميدي - حيث عرفت عدم
وضوح السيرة على الاجزاء في مثله .
هذا كله في مقتضى السيرة الارتكازية ، لكن في بلوغها حدا يصلح للحجية
إشكال ، وإن كان قريبا جدا ، ولا سيما مع ما عرفت من دعوى الاجماع على الاجزاء ،
فإنها تتأيد بذلك جدا ، خصوصا بملاحظة قرب ظهور بعض النصوص - الدالة على
اختلاف الأحاديث وصدور بعضها تقية - في الاجزاء ، ولو بإطلاقاتها المقامية .
وإن كان ذلك محتاجا للتأمل ، فإن تم ، وإلا لزم البناء على ما عرفت من القاعدة .
فلاحظ والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .تنبيه
السيرة - لو تمت - تقتضي الاجزاء الواقعي ، ولذا يثبت مع انكشاف الخطأ
بالعلم ، فهو نظير الاجزاء في موارد حديث : ( لا تعاد . . . ) .
أما القاعدة فهي إنما تقتضي الاجزاء الظاهري ، الراجع إلى بقاء حجية فتوى
المعدول عنه في الوقائع السابقة ، المقتضية لصحة العمل ظاهرا ، وحينئذ فقد يبتلي
المكلف بالعلم الاجمالي ، كما لو أفتاه الأول بالقصر ، فعمل عليه ، وأفتاه الثاني
بالتمام ، فإنه يعلم إجمالا إما ببطلان صلواته السابقة الملزم بقضائها أو بوجوب
القصر عليه لاحقا ، ولا مجال معه للرجوع في كل واقعة للحجة القائمة فيها ، للعلم