تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
بل لا يبعد قصور السيرة عن إثبات عدم وجوب الإعادة في الوقت ، لأنها ليست بنظر المتشرعة من سنخ التدارك وعدم وضوح ابتلائهم بانكشاف الحال في الوقت ، وخروجه عن المتيقن من السيرة على الاجزاء . وبالجملة : يلزم الاقتصار في السيرة المذكورة على المتيقن والرجوع في غير موردها إلى ما عرفت من القاعدة . هذا وأما ما سبق عن غير واحد من عدم الاجزاء ، بل الاجماع عليه في الجملة فلا يبعد حمله على إرادة بيان مقتضى الأصل في الأحكام الظاهرية ، أو بيان عدم الاجزاء في حق المجتهد نفسه - كما هو صريح كلام العميدي - حيث عرفت عدم وضوح السيرة على الاجزاء في مثله . هذا كله في مقتضى السيرة الارتكازية ، لكن في بلوغها حدا يصلح للحجية إشكال ، وإن كان قريبا جدا ، ولا سيما مع ما عرفت من دعوى الاجماع على الاجزاء ، فإنها تتأيد بذلك جدا ، خصوصا بملاحظة قرب ظهور بعض النصوص - الدالة على اختلاف الأحاديث وصدور بعضها تقية - في الاجزاء ، ولو بإطلاقاتها المقامية . وإن كان ذلك محتاجا للتأمل ، فإن تم ، وإلا لزم البناء على ما عرفت من القاعدة . فلاحظ والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .تنبيه السيرة - لو تمت - تقتضي الاجزاء الواقعي ، ولذا يثبت مع انكشاف الخطأ بالعلم ، فهو نظير الاجزاء في موارد حديث : ( لا تعاد . . . ) . أما القاعدة فهي إنما تقتضي الاجزاء الظاهري ، الراجع إلى بقاء حجية فتوى المعدول عنه في الوقائع السابقة ، المقتضية لصحة العمل ظاهرا ، وحينئذ فقد يبتلي المكلف بالعلم الاجمالي ، كما لو أفتاه الأول بالقصر ، فعمل عليه ، وأفتاه الثاني بالتمام ، فإنه يعلم إجمالا إما ببطلان صلواته السابقة الملزم بقضائها أو بوجوب القصر عليه لاحقا ، ولا مجال معه للرجوع في كل واقعة للحجة القائمة فيها ، للعلم
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 128 | السيد محمد سعيد الحكيم