تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
لخطأ المكلف في فهم الدليل الواصل ، وتبدل اجتهاده في ذلك ، أو لنسيانه للدليل أو نحوه مما يعود للمكلف نفسه وإن كان معذورا ، لعدم شيوع الابتلاء بذلك في تلك العصور ، لقربهم من زمان الخطاب بالحكم الموجب لتيسر فهمهم له غالبا وعدم ضياعه عليهم . ولو فرض ابتلاؤهم به فلا يتضح بناؤهم على الاجزاء معه . ومنه يظهر عدم الاجزاء في المقام في حق المجتهد نفسه ، لاستناد رأيه في عصورنا إلى انكشاف الخطأ له في فهم الأدلة أو غفلته عن بعضها ، لا لعدم تيسر الوصول إليها ، بخلاف العامي ، فإن عدم وصوله للواقع لعدم تيسر الوصول له غالبا ، وليس ناشئا منه ارتكازا . نعم ، لو كان ناشئا من خطئه في فهم كلام المجتهد أو غفلته عن تشخيص مراده أو نحوهما ، فلا مجال للبناء على الاجزاء ، لعدم وضوحه من السيرة المذكورة . كما أنه لا يفرق في الاجزاء في حق العامي بين انكشاف خطأ الفتوى له باجتهاده أو قطعه ، وعدول المجتهد الذي يرجع إليه عن فتواه ، وعدوله من أحد المجتهدين للآخر ، لعدم الفرق في الارتكاز الذي هو منشأ للسيرة بين الجميع بعد عدم استناد ضياع الواقع لأمر راجع إليه . ثم إنه لا يبعد اختصاص السيرة بالعبادات ونحوها مما يقتضي بعض الآثار المترتبة على بطلان العمل التي هي من سنخ التدارك ، كالقضاء والضمان ونحوهما ، وأما ما لا يكون من سنخ التدارك ، بل من سنخ الجري على مقتضى العمل السابق وترتيب آثار صحته فلا يتضح قيام السيرة عليه ، فمن ذكي بغير الحديد مثلا لم يبعد توقفه عن أكل اللحم بعد انكشاف الخطأ له ، وكذا من تزوج امرأة قام الدليل عنده على حليتها لم يبعد توقفه عن مباشرتها وترتيب آثار الزوجية عليها بعد انكشاف الخطأ ، ونحو ذلك مما لا يكون من سنخ التدارك ، لأن المتيقن من السيرة خصوص ذلك . ولعله إليه يرجع ما قيل من اختصاص الاجماع بالعبادات ، وإلا فلا يتضح وجه خصوصيتها . فاللازم الرجوع في غير ذلك إلى ما عرفت من القاعدة .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 127 | السيد محمد سعيد الحكيم