شرح
فيه بيان الأحكام الالزامية المستتبعة للعقاب والفتوى بها ، وحيث كان ظاهر جعل
الحذر غاية للانذار الواجب مطلوبيته ، كان ظاهرا في حجية الفتوى بالأحكام
الالزامية ويتم في غيرها بعدم الفصل .
بل يفهم عدم الخصوصية بعد ظهورها في كون الحذر من الأمور المترتبة
طبعا على الانذار ، لا من الأمور التعبدية الصرفة ، وذلك إنما يكون بلحاظ السيرة
العقلائية المرتكز مضمونها في الأذهان ، فيكون ظاهر الآية الشريفة إمضاء ها ،
والجري عليها ، ومن الظاهر عدم خصوصية الأحكام الالزامية في السيرة المذكورة .
وبذلك يندفع توهم أن الحذر كما يكون بقبول الخبر وحجيته ، كذلك يكون
بالعمل عليه احتياطا لمنجزيته للواقع المحتمل به ، فغاية ما تدل عليه الآية ، منجزية
احتمال التكليف مع الفتوى به ، وهو أعم من المطلوب ، وهو حجيتها ، وحيث لا
موضوع لذلك في الفتوى بالأحكام غير الالزامية ، كانت خارجة عن مدلولها .
وجه الاندفاع : أن ذلك لا يناسب ظهور الآية في إمضاء أمر ارتكازي ، لأن
الأمر الارتكازي الذي جرت عليه سيرة العقلاء ، هو حجية الفتوى وقبولها ، لا
وجوب الاحتياط معها ، بل هو - لو تم - ، محتاج إلى جعل شرعي تأسيسي لا يناسب
مساق الآية الشريفة ، مضافا إلى المفروغية ظاهرا عن الملازمة بين وجوب الحذر
عقيب الفتوى وحجيتها ، وذلك كاف في المطلوب لو فرض عدم نهوض الآية
الشريفة بحسب مدلولها اللفظي بإثباته .
نعم ، قد يستشكل في الاستدلال بالآية الشريفة بعدم ثبوت الاطلاق لها بنحو
يقتضي الحذر عقيب الانذار بنفسه ، لظهور ( لعل ) في عدم الملازمة بين ما قبلها وما
بعدها ، فلعل المراد هو لزوم الحذر على تقدير حصول العلم من الانذار ، بأن تعدد
المنذرون ، أو قامت القرينة على صدقهم ، نظير قولك : ( انصح زيدا لعله يقنع )
و ( أخبره لعله يصدقك ) .
ولعله إليه يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره ( 1 ) في الاشكال على الاستدلال
هامش
( 1 ) الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره . ( منه ) .