تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
فيه بيان الأحكام الالزامية المستتبعة للعقاب والفتوى بها ، وحيث كان ظاهر جعل الحذر غاية للانذار الواجب مطلوبيته ، كان ظاهرا في حجية الفتوى بالأحكام الالزامية ويتم في غيرها بعدم الفصل . بل يفهم عدم الخصوصية بعد ظهورها في كون الحذر من الأمور المترتبة طبعا على الانذار ، لا من الأمور التعبدية الصرفة ، وذلك إنما يكون بلحاظ السيرة العقلائية المرتكز مضمونها في الأذهان ، فيكون ظاهر الآية الشريفة إمضاء ها ، والجري عليها ، ومن الظاهر عدم خصوصية الأحكام الالزامية في السيرة المذكورة . وبذلك يندفع توهم أن الحذر كما يكون بقبول الخبر وحجيته ، كذلك يكون بالعمل عليه احتياطا لمنجزيته للواقع المحتمل به ، فغاية ما تدل عليه الآية ، منجزية احتمال التكليف مع الفتوى به ، وهو أعم من المطلوب ، وهو حجيتها ، وحيث لا موضوع لذلك في الفتوى بالأحكام غير الالزامية ، كانت خارجة عن مدلولها . وجه الاندفاع : أن ذلك لا يناسب ظهور الآية في إمضاء أمر ارتكازي ، لأن الأمر الارتكازي الذي جرت عليه سيرة العقلاء ، هو حجية الفتوى وقبولها ، لا وجوب الاحتياط معها ، بل هو - لو تم - ، محتاج إلى جعل شرعي تأسيسي لا يناسب مساق الآية الشريفة ، مضافا إلى المفروغية ظاهرا عن الملازمة بين وجوب الحذر عقيب الفتوى وحجيتها ، وذلك كاف في المطلوب لو فرض عدم نهوض الآية الشريفة بحسب مدلولها اللفظي بإثباته . نعم ، قد يستشكل في الاستدلال بالآية الشريفة بعدم ثبوت الاطلاق لها بنحو يقتضي الحذر عقيب الانذار بنفسه ، لظهور ( لعل ) في عدم الملازمة بين ما قبلها وما بعدها ، فلعل المراد هو لزوم الحذر على تقدير حصول العلم من الانذار ، بأن تعدد المنذرون ، أو قامت القرينة على صدقهم ، نظير قولك : ( انصح زيدا لعله يقنع ) و ( أخبره لعله يصدقك ) . ولعله إليه يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره ( 1 ) في الاشكال على الاستدلال
هامش
( 1 ) الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سره . ( منه ) .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 10 | السيد محمد سعيد الحكيم