تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
وأما السيرة فقد أنكرها غير واحد ، وذكر بعض مشايخنا إنها - لو تمت - مستندة في أمثال عصرنا إلى فتوى المجتهدين ، ولا يحرز اتصالها بعصر المعصومين عليهم السلام . أقول : لا ريب في ابتناء معرفة الأحكام في عصور المعصومين عليهم السلام على الخطأ كثيرا ، لاختلاف الروايات كثيرا من جهة التقية والخطأ أو الكذب ، مع أن الروايات لم تكن منتشرة في أول الأمر ، وكان الاطلاع عليها تدريجيا وكان الأئمة عليهم السلام في مقام إحداث الخلاف بين الشيعة محافظة عليهم ، وكان أصحابهم وغيرهم من الشيعة في معرض الاطلاع على خطأ ما وصل إليهم إما بالسؤال منهم عليهم السلام أو بوصول أحاديث أخر على خلاف ما وصل إليهم ، كما قد يشهد به سبر النصوص . فلو كان البناء مع ذلك على عدم الاجزاء بعد انكشاف الخلاف لوقع الهرج والمرج واضطرب نظامهم ، ولكان المناسب منهم السؤال عن حكم الأعمال الماضية ولزوم تداركها ، فإهمال ذلك ظاهر في مفروغيتهم عن الاجزاء . وهو المناسب لما هو المرتكز من سهولة الشريعة وعدم ابتنائها على الحرج والضيق وعدم إيقاعهم عليهم السلام لأوليائهم وشيعتهم إلا في ما يسعهم رأفة بهم ورحمة لهم . ودعوى : أن المتيقن من ذلك ما لو لم يكن الخطأ واقعا موجبا لبطلان العمل ، كما في موارد حديث : ( لا تعاد الصلاة . . . ) ونحوها ، ولم يعلم ابتلاؤهم بغير ذلك . ممنوعة جدا ، لكثرة اختلاف الأخبار في غير الموارد المذكورة ، كتحديد الكر والقصر والاتمام والوضوء والنجاسات والتذكية وغيرها مما يكون الاختلال به موجبا لبطلان العمل واقعا وترتب آثار البطلان من القضاء والضمان وغيرهما ، فعدم اهتمامهم بتمييز الموارد المذكورة من غيرها شاهد بما ذكرنا من المفروغية عن الاجزاء . نعم ، المتيقن من ذلك ما لو كان خفاء الحكم لعدم وصول الدليل عليه ، لا