شرح
وأما السيرة فقد أنكرها غير واحد ، وذكر بعض مشايخنا إنها - لو تمت -
مستندة في أمثال عصرنا إلى فتوى المجتهدين ، ولا يحرز اتصالها بعصر
المعصومين عليهم السلام .
أقول : لا ريب في ابتناء معرفة الأحكام في عصور المعصومين عليهم السلام على
الخطأ كثيرا ، لاختلاف الروايات كثيرا من جهة التقية والخطأ أو الكذب ، مع أن
الروايات لم تكن منتشرة في أول الأمر ، وكان الاطلاع عليها تدريجيا وكان
الأئمة عليهم السلام في مقام إحداث الخلاف بين الشيعة محافظة عليهم ، وكان أصحابهم
وغيرهم من الشيعة في معرض الاطلاع على خطأ ما وصل إليهم إما بالسؤال
منهم عليهم السلام أو بوصول أحاديث أخر على خلاف ما وصل إليهم ، كما قد يشهد به سبر
النصوص .
فلو كان البناء مع ذلك على عدم الاجزاء بعد انكشاف الخلاف لوقع الهرج
والمرج واضطرب نظامهم ، ولكان المناسب منهم السؤال عن حكم الأعمال الماضية
ولزوم تداركها ، فإهمال ذلك ظاهر في مفروغيتهم عن الاجزاء .
وهو المناسب لما هو المرتكز من سهولة الشريعة وعدم ابتنائها على الحرج
والضيق وعدم إيقاعهم عليهم السلام لأوليائهم وشيعتهم إلا في ما يسعهم رأفة بهم
ورحمة لهم .
ودعوى : أن المتيقن من ذلك ما لو لم يكن الخطأ واقعا موجبا لبطلان العمل ،
كما في موارد حديث : ( لا تعاد الصلاة . . . ) ونحوها ، ولم يعلم ابتلاؤهم بغير ذلك .
ممنوعة جدا ، لكثرة اختلاف الأخبار في غير الموارد المذكورة ، كتحديد الكر
والقصر والاتمام والوضوء والنجاسات والتذكية وغيرها مما يكون الاختلال به
موجبا لبطلان العمل واقعا وترتب آثار البطلان من القضاء والضمان وغيرهما ، فعدم
اهتمامهم بتمييز الموارد المذكورة من غيرها شاهد بما ذكرنا من المفروغية عن
الاجزاء .
نعم ، المتيقن من ذلك ما لو كان خفاء الحكم لعدم وصول الدليل عليه ، لا