شرح
المعصومين عليهم السلام لا عن غيرهم .
ونحن متفقون معهم في عدم جواز أخذ الحكم عن غير المعصومين عليهم السلام ،
وأن تقليد غيرهم إنما يجوز لأجل معرفة الحكم الصادر منهم عليهم السلام ، لا مع إعمال
رأيه من دون رجوع إليهم عليهم السلام فهم متفقون مع الأصوليين في جواز التقليد الشائع
بين الشيعة وإن خالفوهم في تسميته وتفسيره .
نعم ، حكي عن الحلبيين وجوب الاجتهاد عينا ، وهو غريب .وكيف كان ، فقد يستدل على جواز التقليد في الأحكام المستنبطة من الأدلة
الشرعية بأمور . .
الأول : سيرة المتشرعة وإجماعهم العملي على الاجتزاء بأخذ الأحكام من
المجتهدين الذين تيسر لهم استنباطها من أدلتها التفصيلية ، لما هو المعلوم من أن
غالب المسلمين لا يتيسر لهم ذلك ، فلو لم يشرع في حقهم ذلك لزم الهرج والمرج ،
واختل نظام معادهم ومعاشهم .
قال في التقريرات : ( وبالجملة : فجواز تقليد العامي في الجملة معلوم
بالضرورة للعامي وغيره ، وليس علم العامي بوجوب الصلاة عليه في الجملة أوضح
من علمه بوجوب التقليد من اتحاد طريقهما في حصول العلم ، من مسيس الحاجة ،
وتوفر الدواعي عليه ، واستقرار طريقة السلف المعاصرين للأئمة عليهم السلام والخلف
لتابعين لهم إلى يومنا هذا . . . ) .
والظاهر أن السيرة المذكورة متفرعة ارتكازا عن سيرة العقلاء في جميع
أمورهم على الرجوع إلى أهل الخبرة ، فكل من لا يتسنى له العلم بشئ يرجع إلى
العالم به ، ولولاه لاختل نظامهم ، لتعذر العلم لهم بجميع ما يحتاجونه ، فتكون سيرة
المتشرعة كاشفة عن إمضاء الشارع الأقدس لسيرة العقلاء المذكورة .الثاني : قوله تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) فإن التفقه عبارة عن تعلم
الأحكام واستنباطها من أدلتها ، وظاهر الانذار هو الانذار بما تفقهوا فيه ، فيدخل