تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
المعصومين عليهم السلام لا عن غيرهم . ونحن متفقون معهم في عدم جواز أخذ الحكم عن غير المعصومين عليهم السلام ، وأن تقليد غيرهم إنما يجوز لأجل معرفة الحكم الصادر منهم عليهم السلام ، لا مع إعمال رأيه من دون رجوع إليهم عليهم السلام فهم متفقون مع الأصوليين في جواز التقليد الشائع بين الشيعة وإن خالفوهم في تسميته وتفسيره . نعم ، حكي عن الحلبيين وجوب الاجتهاد عينا ، وهو غريب .وكيف كان ، فقد يستدل على جواز التقليد في الأحكام المستنبطة من الأدلة الشرعية بأمور . . الأول : سيرة المتشرعة وإجماعهم العملي على الاجتزاء بأخذ الأحكام من المجتهدين الذين تيسر لهم استنباطها من أدلتها التفصيلية ، لما هو المعلوم من أن غالب المسلمين لا يتيسر لهم ذلك ، فلو لم يشرع في حقهم ذلك لزم الهرج والمرج ، واختل نظام معادهم ومعاشهم . قال في التقريرات : ( وبالجملة : فجواز تقليد العامي في الجملة معلوم بالضرورة للعامي وغيره ، وليس علم العامي بوجوب الصلاة عليه في الجملة أوضح من علمه بوجوب التقليد من اتحاد طريقهما في حصول العلم ، من مسيس الحاجة ، وتوفر الدواعي عليه ، واستقرار طريقة السلف المعاصرين للأئمة عليهم السلام والخلف لتابعين لهم إلى يومنا هذا . . . ) . والظاهر أن السيرة المذكورة متفرعة ارتكازا عن سيرة العقلاء في جميع أمورهم على الرجوع إلى أهل الخبرة ، فكل من لا يتسنى له العلم بشئ يرجع إلى العالم به ، ولولاه لاختل نظامهم ، لتعذر العلم لهم بجميع ما يحتاجونه ، فتكون سيرة المتشرعة كاشفة عن إمضاء الشارع الأقدس لسيرة العقلاء المذكورة .الثاني : قوله تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) فإن التفقه عبارة عن تعلم الأحكام واستنباطها من أدلتها ، وظاهر الانذار هو الانذار بما تفقهوا فيه ، فيدخل
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 9 | السيد محمد سعيد الحكيم