لم يبلغ رتبة الاجتهاد ( 1 ) أن يكون في جميع عباداته ومعاملاته وسائر
أفعاله وتروكه مقلدا ( 2 ) .
شرح
غير الالزامية ، فإن رفع القلم عنه لا ينافي شكه في ذلك الموجب لدخوله في
عموم أدلة التقليد في الأحكام المذكورة .
وحينئذ يتجه ترتب أحكام التقليد من حيث جواز البقاء على تقليد
الميت ، فيجوز له بعد البلوغ البقاء على تقليد الميت الذي قلده وهو حي حين صباه ،
لخروجه عن المتيقن من الاجماع المدعى على عدم جواز تقليد الميت ، الذي هو
العمدة فيه ، كما نبه على ذلك في الجملة بعض مشايخنا في بعض فتاواه ، ويتضح مما
يأتي في المسألتين الخامسة والسادسة إن شاء الله تعالى .( 1 ) وهي ملكة الاستنباط ، المتوقفة على تهيؤ مقدماته وتيسرها للمكلف . أما
واجد الملكة المذكورة فلا يشرع في حقه التقليد ، لقصور أدلته عنه ، أما اللبية منها -
كالاجماع - فظاهر بل عن شيخنا الأعظم قدس سره في رسالته في الاجتهاد والتقليد دعوى
الاجماع على عدم جواز التقليد له .
وأما اللفظية فلانصرافها عنه ، لظهورها في إمضاء سيرة العقلاء على رجوع
الجاهل للعالم ، ولا عموم لها يقتضي مشروعية التقليد في غير موردها ، كما يأتي
قريبا ، ومن الظاهر اختصاص السيرة بالجاهل الذي يتعذر عليه معرفة الحكم ، ولا
تشمل من تيسر له ذلك لحصول مقدماته .
وأما الاحتياط له فالكلام فيه هو الكلام الآتي في الاحتياط للعامي .( 2 ) اجتزاء العامي بالتقليد هو المعروف من مذهب الأصحاب ، بل لا يظن
فيه الخلاف بينهم ، بل الظاهر أنه مما أطبق عليه المسلمون .
والظاهر أن خلاف الأخباريين فيه لفظي ، لأن المحكي عنهم دعوى أن ما
صدر من معاصري الأئمة عليهم السلام واستمرت عليه سيرة السلف والخلف ليس من
التقليد ، بل هو نظير قبول الرواية المنقولة بالمعنى الذي لا إشكال في جوازه ، وأنه لا
يجوز تقليد من يجتهد في تحصيل الحكم برأيه ، إذ يجب أخذ الحكم عن