مسألة 14 : إذا تردد المجتهد في الفتوى ( 1 ) ، أو عدل من الفتوى
إلى التردد ( 2 ) ،
شرح
نعم ، الأصل العقلي على تعيين الأعلم يقتضي وجوب العدول ، لأن احتمال
تعيين الأعلم معارض باحتمال حرمة العدول ، فيحتمل التعيين في كل من الطرفين ،
ولا متيقن في البين ، وذلك يقتضي التخيير بناء على الاجماع على مشروعية التقليد
للعامي .
بل لو جرى استصحاب الحجية التعيينية لفتوى من قلده أولا كان اللازم
البقاء . فالعمدة في المقام السيرة ، كما تقدم في المسألة السابعة .
ثم إنه لا إشكال بناء على ذلك في وجوب العدول مع العلم بأعلمية الثاني ،
وأما مع الشك فيه فإن كان احتمال الأعلمية في الطرفين حرم العدول ، وإن
اختص به الثاني جاز العدول وكان الحكم التخيير ، كما تقدم نظيره في المسألة
العاشرة ، فتأمل .
( 1 ) بأن لم يستوضح الوظيفة الفعلية من الأدلة ، ومرجعه إلى عدم انعقاد الرأي
له ، فلا موضوع لتقليده .
( 2 ) بأن انكشف له الخطأ في استناده لما استند إليه في الفتوى السابقة ، وإن لم
يتضح له خطأ الفتوى نفسها لفرض تردده ، وليس بناء العقلاء في مثله على حجية
رأيه السابق ، نظير ما لو عدل عن فتواه الأولى ، لانكشاف الخطأ له فيها .
وأما لو نسي المستند فإن كان تاركا للنظر في الأدلة ، لانشغاله أو تسافل حاله
أو ضياع الأدلة عليه فالكلام في تقليده هو الكلام في البقاء على تقليد الميت ، كما
تقدم نظيره في اعتبار العقل في المفتى ، ولا يبعد أنه خارج عن مفروض كلام سيدنا
المصنف قدس سره .
وإن تجدد له النظر في الأدلة ولم يتضح له منها الحكم مع نسيانه لمستند فتواه
السابقة وذهوله عنه بحيث لا يرجع تردده إلى تخطئته لنفسه ولو إجمالا ، فلا يبعد