تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
فهي ليست تعليقية . ولعله إلى هذا يرجع ما ذكره بعض المحققين قدس سره من لزوم الالتزام بكون كل من الفتويين مبرئة للذمة ومعذرة عن الواقع . وإلا فهو بظاهره مشكل ، لأن المعذرية والمنجزية من الأحكام العقلية غير المجعولة شرعا . وبالجملة : الحجية بالمعنى المذكور أمر تنجيزي لا مانع من استصحابه ذاتا ، كما لا مجال لمعارضته باستصحاب الحجية التعيينية الفعلية للفتوى المختارة أولا ، وعدم حجية غيرها ، لأن الحجية بالمعنى المذكور لا تصير تعيينية باختيارها ، كما أشار إليه بعض المحققين قدس سره فلا مجال لاستصحاب الحجية التعيينية ، كي يعارض استصحاب التخيير . نعم ، تفسير الحجية التخييرية بذلك وإن كان ممكنا ، بل قريبا ، إلا أنه لم يثبت بوجه معتد به ، ليمكن ترتيب الآثار عليه . ولا سيما أنها لم تؤخذ من الأدلة اللفظية ، لما سبق من ظهور الاطلاقات في الحجية التعيينية ، وقصورها عن صورة التعارض ، فلو فرض حملها في صورة التعارض والتساوي على الحجية التخييرية ، بقرينة الاجماع المتقدم ، فهي لا تنهض بشرح الحجية التخييرية في المقام ، بل هي مجملة من هذه الجهة ، والمتيقن من الاجماع حجية الفتوى التي اختارها أولا دون الأخرى . والحاصل : أنه لا مجال لاستصحاب الحجية التخييرية ، لاحتمال كونها أمرا تعليقيا . مع أنه لا يتم مع سبق أعلمية من قلده أولا ، ثم تجدد مساواة غيره له ، لسبق حجيته التعيينية بلا إشكال فهي المستصحبة دون الحجية التخييرية . هذا ، مضافا إلى ما عرفت في المسألة الخامسة من الاشكال في جريان استصحاب الحجية من أصله بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة ، لاحتمال كونه تعليقيا . فالانصاف : أنه لا مجال للخروج بالاستصحاب المذكور عن الأصل العقلي المتقدم المانع من العدول في هذه الصورة . نعم ، عرفت في المسألة السابقة الاشكال في جريان الأصل المذكور مع إمكان الرجوع للأصول الترخيصية في موارد الاختلاف ، لتحقق موضوعاتها وتمييز