شرح
فهي
ليست تعليقية .
ولعله إلى هذا يرجع ما ذكره بعض المحققين قدس سره من لزوم الالتزام بكون كل
من الفتويين مبرئة للذمة ومعذرة عن الواقع . وإلا فهو بظاهره مشكل ، لأن المعذرية
والمنجزية من الأحكام العقلية غير المجعولة شرعا .
وبالجملة : الحجية بالمعنى المذكور أمر تنجيزي لا مانع من استصحابه ذاتا ،
كما لا مجال لمعارضته باستصحاب الحجية التعيينية الفعلية للفتوى المختارة أولا ،
وعدم حجية غيرها ، لأن الحجية بالمعنى المذكور لا تصير تعيينية باختيارها ، كما
أشار إليه بعض المحققين قدس سره فلا مجال لاستصحاب الحجية التعيينية ، كي يعارض
استصحاب التخيير .
نعم ، تفسير الحجية التخييرية بذلك وإن كان ممكنا ، بل قريبا ، إلا أنه لم يثبت
بوجه معتد به ، ليمكن ترتيب الآثار عليه . ولا سيما أنها لم تؤخذ من الأدلة اللفظية ،
لما سبق من ظهور الاطلاقات في الحجية التعيينية ، وقصورها عن صورة التعارض ،
فلو فرض حملها في صورة التعارض والتساوي على الحجية التخييرية ، بقرينة
الاجماع المتقدم ، فهي لا تنهض بشرح الحجية التخييرية في المقام ، بل هي مجملة
من هذه الجهة ، والمتيقن من الاجماع حجية الفتوى التي اختارها أولا دون الأخرى .
والحاصل : أنه لا مجال لاستصحاب الحجية التخييرية ، لاحتمال كونها أمرا
تعليقيا . مع أنه لا يتم مع سبق أعلمية من قلده أولا ، ثم تجدد مساواة غيره له ، لسبق
حجيته التعيينية بلا إشكال فهي المستصحبة دون الحجية التخييرية .
هذا ، مضافا إلى ما عرفت في المسألة الخامسة من الاشكال في جريان
استصحاب الحجية من أصله بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة ، لاحتمال كونه تعليقيا .
فالانصاف : أنه لا مجال للخروج بالاستصحاب المذكور عن الأصل العقلي
المتقدم المانع من العدول في هذه الصورة .
نعم ، عرفت في المسألة السابقة الاشكال في جريان الأصل المذكور مع
إمكان الرجوع للأصول الترخيصية في موارد الاختلاف ، لتحقق موضوعاتها وتمييز