تخير المقلد بين الرجوع إلى غيره ( 1 )
شرح
بناء العقلاء على عدم ترتيب الأثر على الفتوى السابقة وإن لم يخطئ نفسه فيها .
ولا أقل من الشك الموجب للتوقف بعد ما تقدم من عدم إطلاق للأدلة
الشرعية ينهض بإثبات الحجية في غير مورد السيرة . اللهم إلا أن يتمسك
باستصحاب حجية الفتوى السابقة حينئذ .
لكنه - لو تم في نفسه - إنما ينفع مع عدم فتوى لغير الشخص المذكور في
الواقعة ، وإلا كانت الفتوى المذكورة مشمولة لأدلة الحجية وحاكمة على
الاستصحاب المذكور .
هذا كله إذا لم يكن تردد المجتهد لتسافل حاله ، أما لو كان حين فتواه السابقة
أعلم منه حين تردده فلا يبعد بناء العقلاء على حجية فتواه السابقة سواء رجع تردده
إلى تخطئة نفسه أم لا ، نظير ما تقدم في من يترك النظر في الأدلة .
( 1 ) ممن له فتوى في المسألة ، لشمول أدلة الحجية لها بعد فرض عدم
معارضتها بفتوى الأول ، ومجرد توقف الأول عن الفتوى وإن كان أعلم لا يوجب
التوقف على فتوى غيره ، لعدم تخطئته له ، بل هو لا يستوضح مقتضى الأدلة ، وإلا فلو
استوضحه لكان عليه الفتوى موافقا أو مخالفا له .
نعم ، قد يخطئه في الاستناد لبعض الأدلة ، ويكون تردده لعدم استيضاحه
لحال الأدلة الأخر .
لكن هذا لا يمنع من دخول فتوى المفتي في أدلة الحجية ، لعدم المعارض له
في نفس الفتوى بالحكم الشرعي التي هي موضوع الحجية ، وليس موضوعها الرأي
في الأدلة من دون أن يرجع إلى نفس الحكم الشرعي حتى تهم المعارضة فيه .
اللهم إلا أن يدعى قصور سيرة العقلاء عن الفتوى المستندة إلى الدليل الذي
يرى الأعلم عدم صحة الاستناد إليه ، وإن لم يخطئ الأعلم الفتوى نفسها ، وحينئذ
يشكل دخولها في إطلاقات أدلة الحجية ، لما تقدم من ورودها لامضاء السيرة .