تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تخير المقلد بين الرجوع إلى غيره ( 1 )
شرح
بناء العقلاء على عدم ترتيب الأثر على الفتوى السابقة وإن لم يخطئ نفسه فيها . ولا أقل من الشك الموجب للتوقف بعد ما تقدم من عدم إطلاق للأدلة الشرعية ينهض بإثبات الحجية في غير مورد السيرة . اللهم إلا أن يتمسك باستصحاب حجية الفتوى السابقة حينئذ . لكنه - لو تم في نفسه - إنما ينفع مع عدم فتوى لغير الشخص المذكور في الواقعة ، وإلا كانت الفتوى المذكورة مشمولة لأدلة الحجية وحاكمة على الاستصحاب المذكور . هذا كله إذا لم يكن تردد المجتهد لتسافل حاله ، أما لو كان حين فتواه السابقة أعلم منه حين تردده فلا يبعد بناء العقلاء على حجية فتواه السابقة سواء رجع تردده إلى تخطئة نفسه أم لا ، نظير ما تقدم في من يترك النظر في الأدلة . ( 1 ) ممن له فتوى في المسألة ، لشمول أدلة الحجية لها بعد فرض عدم معارضتها بفتوى الأول ، ومجرد توقف الأول عن الفتوى وإن كان أعلم لا يوجب التوقف على فتوى غيره ، لعدم تخطئته له ، بل هو لا يستوضح مقتضى الأدلة ، وإلا فلو استوضحه لكان عليه الفتوى موافقا أو مخالفا له . نعم ، قد يخطئه في الاستناد لبعض الأدلة ، ويكون تردده لعدم استيضاحه لحال الأدلة الأخر . لكن هذا لا يمنع من دخول فتوى المفتي في أدلة الحجية ، لعدم المعارض له في نفس الفتوى بالحكم الشرعي التي هي موضوع الحجية ، وليس موضوعها الرأي في الأدلة من دون أن يرجع إلى نفس الحكم الشرعي حتى تهم المعارضة فيه . اللهم إلا أن يدعى قصور سيرة العقلاء عن الفتوى المستندة إلى الدليل الذي يرى الأعلم عدم صحة الاستناد إليه ، وإن لم يخطئ الأعلم الفتوى نفسها ، وحينئذ يشكل دخولها في إطلاقات أدلة الحجية ، لما تقدم من ورودها لامضاء السيرة .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 109 | السيد محمد سعيد الحكيم