مسألة 15 : إذا قلد مجتهدا يجوز البقاء على تقليد الميت فمات
ذلك المجتهد ، لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة ( 1 ) ، بل
شرح
فتأمل جيدا .
( 1 ) كأنه لعدم يقين العامي بحجية رأي الميت ، فلا مجال للرجوع إليه ، بل لا بد
من الرجوع للحي المتيقن الحجية في ذلك ، للزوم انتهاء الحجة للعلم ، كما أشرنا إليه
في المسألة الحادية عشرة .
لكن هذا قد يتم مع أعلمية الحي ، أما مع أعلمية الميت فلا وجه له ، لعدم يقين
العامي أيضا بحجية فتوى الحي ، لاحتمال وجوب البقاء على تقليد الميت لكونه
أعلم مع عدم مانعية الموت .
وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ دامت بركاته عند مذاكرته في المسألة ، وحكي عن
سيدنا المصنف قدس سره من قيام السيرة على سؤال الحي في ذلك . فهو - لو تم - ناشئ إما
عن الغفلة عن رأي الميت والجهل به ، لما هو المعلوم من غلبة عدم اطلاع العوا
على آراء الأموات قبل تحرير الفتاوى في الرسائل العملية ، خصوصا مسائل
الاجتهاد والتقليد ، أو عن اشتهار عدم الاعتداد برأي الميت في ذلك في العصور
المتأخرة ، لا عن ارتكاز اعتبار الحياة ومانعية الموت ، كيف وقد تقدم عدم الاشكال
ظاهرا في عموم مرجحية الأعلمية ، وفي عدم دخل الحياة بحسب المرتكزات
العقلائية الأولية ، وأن خلاف ذلك محتاج لأدلة تعبدية شرعية لا يدركها العوام
بأنفسهم .
ودعوى : امتناع حجية رأي الميت في البقاء على تقليده ، لأنه دوري ، لرجوعه
إلى توقف حجية رأي الميت على حجية رأيه .
ممنوعة ، لتعدد الموضوع ، فإن حجيته في مسألة البقاء غير حجيته في
الأحكام الفرعية العملية الأخرى ، فلا مانع من ابتناء الثانية على الأولى ، ونظيره
وجوب التقليد على العامي في مسألة وجوب التقليد .