شرح
مستفادا من الأدلة اللبية المجملة فربما يكون موضوعه خصوص من ليس عنده
حجة فعلية ، وهو مرتفع باختيار إحدى الفتويين وحجيتها فعلا في حق المكلف ،
فتأمل .
ويندفع : بأن المراد بالموضوع إن كان هو ما يدور الحكم مداره مما أخذ فيه
شرعا - كالاستطاعة المأخوذة في وجوب الحج - فجريان الاستصحاب لا يتوقف
على العلم ببقائه ، بل لو فرض العلم ببقائه علم ببقاء الحكم ولم يجر الاستصحاب .
وإن كان هو معروض الحكم - كالماء المعروض للنجاسة ، والمرأة المعروضة
للزوجية - الذي هو المعيار في جريان الاستصحاب ، فلا يفرق فيه بين كون الدليل
على الحكم لفظيا وكونه لبيا ، وليس المرجع فيه إلا العرف ، على تفصيل يذكر في
محله لا مجال لإطالة الكلام فيه .
والحجية في المقام أمر اعتباري قائم بالحجة - كالفتوى - والمحتج - كالمولى
- والمحتج عليه - كالعبد - والمحتج فيه - وهو الحكم - وكلها باقية في المقام .
نعم ، تقدم احتمال تقوم الحجية بخصوصيات الوقائع ، بنحو يكون تعددها
موجبا لتعدد الموضوع ، ومن ثم احتمل كون استصحاب الحجية تعليقيا .
لكنه - لو تم - لا يختص باستصحاب التخيير ، بل يجري في استصحاب
الحجية مطلقا ، وهو خارج عن محل الكلام ، فلاحظ .
الثاني : أن الاستصحاب المذكور من الاستصحاب التعليقي ، لرجوع الحجية
التخييرية إلى حجية كل من الفتويين على تقدير اختيارها ، ولا مجال للتعويل عليه ،
إما لعدم جريانه ذاتا - كما هو المختار - أو لمعارضته بالاستصحاب التنجيزي - وهو
في المقام استصحاب الحجية التعيينية الفعلية للفتوى المختارة أولا ، وعدم حجية
غيرها - على ما فصل في محله .
وهو مبني على أن الحجية التخييرية عبارة عن حجية كل واحدة من الفتويين
على تقدير اختيارها لا مطلقا ، أما لو قيل بأنها عبارة عن حجية كل منهما فعلا
للمكلف ، وحجيتهما معا عليه ، - كما أشرنا إليه في أوائل المسألة السابعة -