الثاني أعلم ( 1 ) .
شرح
مواردها ، وحينئذ فإن جرى استصحاب الحجية التعيينية لمن قلده أولا - كما لو
سبقت أعلميته وقلنا بجريان استصحاب الحجية - لم يجز العدول عنه ، وإلا جاز
الرجوع للأصول المذكورة وإن كان مقتضاها مخالفا لفتواه عملا . لكن التمكن من
الرجوع للأصول المذكورة مانع من التخيير مع التساوي ، بل يقتضي التساقط
والرجوع للأصول الشخصية الجارية في الوقائع المختلفة وإن كانت إلزامية ، ففرض
التخيير ملازم لفرض تعذر الرجوع للأصول المذكورة ، الموجب لتنجز احتمال
التكليف في موارد الاختلاف المقتضي لجريان الأصل العقلي المتقدم ، المانع من
العدول .
هذا ، وقد ذكر في الجواهر أن المتيقن من الاجماع على عدم جواز العدول
عن الحي هو ما عمل به من فتواه في الزمان الماضي ، أما المتجدد من الزمان فهو
مخير فيه بينه وبين غيره ، كما كان مخيرا في ابتداء التقليد .
وقد حمله سيدنا المصنف قدس سره على التفصيل بين آثار العمل الذي جرى فيه
على تقليد الأول وغيرها ، فيجوز العدول في الأخيرة دون الأولى ، فلو قلد شخصا
في العقد على امرأة بالفارسية وجب عليه ترتيب آثار الزوجية اعتمادا على فتواه وإن
جاز له العدول إلى غيره في المسألة المذكورة ، فلا يرتب آثار الزوجية على من
يتجدد منه العقد عليها بالفارسية ، فضلا عن غير المسألة المذكورة .
وكأنه مبني على أن التخيير هو مقتضى إطلاقات أدلة التقليد ، فيجب الاقتصار
في الخروج عنها على المتيقن من الاجماع .
وقد عرفت المنع من ذلك ، وأنه لا دليل على التخيير إلا الاجماع المقتصر فيه
على المتيقن ، وهو التخيير من أول الأمر لا غير ، فلاحظ .
( 1 ) فيجب العدول إليه ، لعدم الفرق في السيرة على تعيين الأعلم من
الاختلاف بين ابتداء التقليد واستدامته .