تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الثاني أعلم ( 1 ) .
شرح
مواردها ، وحينئذ فإن جرى استصحاب الحجية التعيينية لمن قلده أولا - كما لو سبقت أعلميته وقلنا بجريان استصحاب الحجية - لم يجز العدول عنه ، وإلا جاز الرجوع للأصول المذكورة وإن كان مقتضاها مخالفا لفتواه عملا . لكن التمكن من الرجوع للأصول المذكورة مانع من التخيير مع التساوي ، بل يقتضي التساقط والرجوع للأصول الشخصية الجارية في الوقائع المختلفة وإن كانت إلزامية ، ففرض التخيير ملازم لفرض تعذر الرجوع للأصول المذكورة ، الموجب لتنجز احتمال التكليف في موارد الاختلاف المقتضي لجريان الأصل العقلي المتقدم ، المانع من العدول . هذا ، وقد ذكر في الجواهر أن المتيقن من الاجماع على عدم جواز العدول عن الحي هو ما عمل به من فتواه في الزمان الماضي ، أما المتجدد من الزمان فهو مخير فيه بينه وبين غيره ، كما كان مخيرا في ابتداء التقليد . وقد حمله سيدنا المصنف قدس سره على التفصيل بين آثار العمل الذي جرى فيه على تقليد الأول وغيرها ، فيجوز العدول في الأخيرة دون الأولى ، فلو قلد شخصا في العقد على امرأة بالفارسية وجب عليه ترتيب آثار الزوجية اعتمادا على فتواه وإن جاز له العدول إلى غيره في المسألة المذكورة ، فلا يرتب آثار الزوجية على من يتجدد منه العقد عليها بالفارسية ، فضلا عن غير المسألة المذكورة . وكأنه مبني على أن التخيير هو مقتضى إطلاقات أدلة التقليد ، فيجب الاقتصار في الخروج عنها على المتيقن من الاجماع . وقد عرفت المنع من ذلك ، وأنه لا دليل على التخيير إلا الاجماع المقتصر فيه على المتيقن ، وهو التخيير من أول الأمر لا غير ، فلاحظ . ( 1 ) فيجب العدول إليه ، لعدم الفرق في السيرة على تعيين الأعلم من الاختلاف بين ابتداء التقليد واستدامته .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 107 | السيد محمد سعيد الحكيم