فإن تبين أنه جامع للشرائط بقي على تقليده ( 1 ) ، وإن تبين أنه فاقد لها
أو لم يتبين له شئ ، عدل إلى غيره ( 2 ) ،
شرح
عدم إحراز حجيته ، وذلك لا يكفي في جريان أصالة الصحة في التقليد .
مع أن أصالة الصحة بلحاظ الأثر المذكور لا تحرز حجية فتوى من قلده ،
ليمكن اجتزاء العقل بها في الأعمال السابقة ، فضلا عن الأعمال اللاحقة .
نعم ، لو كانت الحجية من آثار التقليد جرت أصالة الصحة في ذلك . لكنه
ليس كذلك ، كما تقدم في المسألة السادسة .
( 1 ) ولا يجوز العدول منه حتى للمساوي ، بناء على ما يأتي في المسألة
الثالثة عشرة .
( 2 ) أما مع تبين فقده للشرائط فواضح ، كما تقدم في المسألة السابقة .
وأما مع عدم تبين شئ ، فقد يشكل بعدم اليقين بحجية العدول إليه ، لاحتمال كون
تقليد الأول في محله فلا يجوز العدول منه للثاني .
لكن احتمال وجوب البقاء على تقليد مجهول الحال كاحتمال وجوب تقليده
من أول الأمر لا يعتنى به بعد الفحص ، وذلك لاحراز دخول المعدول إليه في أدلة
الحجية ، فلا مجال لرفع اليد عنه بالأول بعد عدم إحراز أهليته ودخوله في الأدلة
المذكورة لما هو المعلوم من عدم الاعتناء باحتمال المعارض بعد الفحص .
نعم ، لو علم بأهلية الأول واحتمل كونه مفضولا فقد سبق أنه مع احتمال
الأفضلية من الطرفين يتعين التخيير ، ومع احتمالها من طرف واحد يتعين تقليده ،
لأنه متيقن الحجية .
أما في المقام فمع احتمال الأفضلية من الطرفين يتعين البقاء ، لما يأتي من
عدم جواز العدول بعد سبق اختيار أحد الطرفين ، ومع احتمال الأفضلية في الثاني
فقط لا يتعين تقليده بل يتخير لاحتمال كون التقليد الأول في محله ، فلا يجوز
العدول عنه ، فلا يكون الثاني متيقن الحجية ، فتأمل .