وفي المدارك نقل عن العلَّامة - رحمه اللَّه - أنّه صرّح في التذكرة بأنّه لا يجوز دفع الزكاة إلى الصغير وإن كان مميزا ، واستدلّ عليه بأنّه ليس محلا لاستيفاء ماله من الغرماء ، فكذا هنا . ثمّ قال : - أي العلَّامة - : ولا فرق بين أن يكون يتيما أو غيره ، فإنّ الدفع إلى الوليّ ، فإن لم يكن له وليّ ، جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتني بحاله . ثمّ قال صاحب المدارك : ومقتضى كلامه - رحمه اللَّه - جواز الدفع إلى غير وليّ الطفل إذا لم يكن له وليّ ، ولا بأس به إذا كان مأمونا ، بل لا يبعد جواز تسليمها إلى الطفل بحيث يصرف في وجه يسوغ للوليّ صرفها فيه ( 1 ) . انتهى ما في المدارك ، وهو لا يخلو من جودة ، واللَّه العالم . ( ولو أعطى مخالف زكاته أهل نحلته ثمّ استبصر أعاد ) . في المدارك : هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ( 2 ) . ويدلّ عليه أخبار مستفيضة قد تقدم نقل جملة منها في صدر المبحث ، ففي صحيحة الفضلاء : « ليس عليه إعادة شيء من ذلك - يعني من عباداته التي أتي بها في حال ضلالته - غير الزكاة فإنّه ( 3 ) لا بدّ أن يؤدّيها ، لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية » ( 4 ) . وفي صحيحة بريد بن معاوية : « كلّ عمل عمله في حال نصبه وضلاله ، ثمّ منّ اللَّه عليه وعرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلَّا الزكاة فإنّه
مصباح الفقيه — صفحة 602
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٦٠٢
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 241 - 242 ، وراجع : تذكرة الفقهاء 5 : 279 - 280 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 242 .
( 3 ) كلمة « فإنّه » لم ترد في المصادر .
( 4 ) الكافي 3 : 545 / 1 ، التهذيب 4 : 54 / 143 ، علل الشرائع : 373 / 1 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .