تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١

للطفل ولو مع وجود الوليّ ، كأن يطعمه في حال جوعه وإن لم يعلم بذلك أبوه ؟ الظاهر عدم الجواز من سهم الفقراء ، لأنّ الظاهر من أدلَّة الصرف في هذا الصنف هو : تمليكهم إيّاه . نعم يجوز في سبيل اللَّه . ويحتمل الجواز من سهم الفقراء بدعوى : أنّ الظاهر من تلك الأدلَّة : استحقاقهم للزكاة ، لا تمليكهم لها ، فالمقصود هو الإيصال ( 1 ) . انتهى . أقول : وهذه الدعوى قريبة جدّا ، وربّما يؤيّدها أيضا خبر يونس المتقدّم ( 2 ) ، مع أنّ ما يظهر منهم من التسالم عليه من عدم حصول الملكيّة للطفل إلَّا بقبض الولي قابل للمنع ، فإنّ ما دلّ على سلب أفعال الصبي وأقواله إنّما يدلّ عليه في عقوده وإيقاعاته ونظائرها ممّا فيه إلزام والتزام بشيء على وجه يترتّب على مخالفته مؤاخذة ، لا مطلق أعماله ، ولذا قوّينا شرعيّة عباراته ، فكذا معاملاته التي لم يكن فيها إلزام والتزام ، بل مجرّد اكتساب ، كحيازة المباحات وتناول الصدقات ونظائرها . ألا ترى قضاء الضرورة بعدم جواز السرقة ممّا حازه الصبي من المباحات الأصلية وغيرها ممّا يجوز حيازتها بقصد الاكتساب ، فكذا الشأن في ما يتناول من وجوه الصدقات . نعم ليس للمالك الاجتزاء بدفعها إليه في تفريغ ذمّته ، لإمكان أن يقال بكون الملكيّة الحاصلة بقبضه مراعاة بعدم إتلافها وصرفها في ما يجوز لوليّه الصرف فيه ، أو يقال بأنّها وإن دخلت في ملكه بقبضه كالحطب الذي يجوزه للاكتساب ، ولكنّها مضمونة على المالك حتى يصرفها في حاجته .

هامش
( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 505 .
( 2 ) تقدم في ص 599 .
مصباح الفقيه — صفحة 601 | آقا رضا الهمداني