عن الكافي ، قال : سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا ؟ قال : « لا » ( 1 ) بدعوى عدم القول بالفصل بينه وبين غيره من الكبائر . وأجيب ( 2 ) عنه بضعف الرواية بالإضمار ، وجهالة حال السائل . مع أنّ المنساق من إطلاق شارب الخمر : المدمن في شربها ، لا مطلق من شربها . فلعلّ الوجه في المنع عن إعطائه : شهادة حاله بأنّه يصرفه في المعصية . مع أنّ عدم القول بالفصل بينه وبين كلّ من يرتكب كبيرة غير معلوم ، بل قد يستشعر من العبارة المحكيّة عن الإسكافي - الذي نسب إليه هذا القول - أنّه لا يقول بالمنع عن إعطاء كلّ من ارتكب كبيرة ، بل كلّ من يداوم على ارتكاب كبيرة بحيث يطلق عليه في العرف اسم شارب الخمر والزاني والسارق والفاجر ونحوها ، فإنّه قال - على ما حكي ( 3 ) عنه - : ولا تعطى شارب الخمر ولا المقيم على كبيرة ، فعلى هذا يمكن الاستشهاد له بالنسبة إلى شارب الخمر : بالرواية المزبورة ، وبالنسبة إلى ما عداه : ببعض الوجوه الاعتباريّة الغير الخالية من المناقشة ( 4 ) ، خصوصا في مقابل إطلاقات الكتاب والسنّة . وقد تلخّص ممّا ذكر : أنّ القول بعدم اشتراط شيء منهما في استحقاق الزكاة هو الأقوى ( و ) إن كان القول ( الأوّل ) أي : اعتبار العدالة ( أحوط ) واللَّه العالم بحقائق أحكامه . ( الوصف الثالث ) ( 5 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 608
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٦٠٨
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 563 / 15 ، الوسائل ، الباب 17 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) المجيب هو : العاملي في مدارك الأحكام 5 : 245 .
( 3 ) الحاكي عنه هو : العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة : 3 : 83 .
( 4 ) كلمة « من المناقشة » لم ترد في النسخة الخطية ، واستظهرت في هامش الطبع الحجري .
( 5 ) هذا آخر ما صدر من المصنّف - قدّس سره الشريف - من كتاب الزكاة .