مطلق الفقراء والمساكين عدم اتصافهم بالعدالة ، إذ الفقر كاد [ أن ] ( 1 ) يكون كفرا ( 2 ) . ألا ترى أنّ الغالب فيهم « مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ » ( 3 ) . والحاصل : أنّه لو كانت العدالة شرطا في الاستحقاق ، للزم منه حرمان جلّ أبناء السبيل ومعظم الفقراء عن ذلك ، وهو مناف لأدلَّة شرع الزكاة . وربّما يشهد له أيضا شواهد ومؤيّدات ممّا لا حاجة إلى استقصائها . احتج السيّد - رحمه اللَّه - لما ذهب إليه من القول بالاشتراط على ما نقل ( 4 ) عنه بإجماع الطائفة والاحتياط ، وكلّ ظاهر من سنّة أو قرآن تضمّن المنع عن معونة الفاسق . والجواب : أمّا عن الإجماع فبعدم تحقّقه ، وعدم الاعتداد ( 5 ) بنقله ، خصوصا مع معروفية الخلاف من عظماء الأصحاب . وأمّا الاحتياط فليس بدليل شرعي في مقابل إطلاق ألفاظ الكتاب والسنّة . وأما الظواهر المتضمنة للنهي عن معونة الفاسق أو الظالم فهي لا تدلّ إلَّا على المنع عن معونته في فسقه وظلمه .
مصباح الفقيه — صفحة 605
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٦٠٥
هامش
( 1 ) زيادة أثبتناها من المصدر .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 40 / 40 و 2 : 71 / 184 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 58 .
( 4 ) الناقل هو : العاملي في مدارك الأحكام 5 : 244 ، وراجع : الانتصار : 82 .
( 5 ) في الطبع الحجري : الاعتناء .