كان العلم بحالها شرطا في جواز الصرف ، لم يجز الرخصة في قضائها من الزكاة على الإطلاق ، كما لا يخفى على المتأمل . تنبيه في المدارك نقل عن العلامة - رحمه اللَّه - أنّه ذكر في التذكرة والمنتهى أنّ الغارمين قسمان . أحدهما : المديون لمصلحة نفسه ، وحكمه ما سبق . والثاني : المديون لإصلاح ذات البين بين شخصين أو قبيلتين بسبب تشاجر بينهما إمّا لقتيل لم يظهر قاتله ، أو إتلاف مال كذلك ، وحكم بجواز الدفع إلى من هذا شأنه مع الغني أو الفقر ، ولم ينقل في ذلك خلافا . واستدلّ عليه : بعموم الآية الشريفة ( 1 ) ، السالم من المخصّص . وبما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أنّه قال : « لا تحلّ الصدقة لغني إلَّا لخمس » وذكر رجلا تحمّل حمالة ( 2 ) ( 3 ) . وبأنّ تحمله وضمانه إنّما يقبل إذا كان غنيّا ، فأخذه في الحقيقة إنّما هو لحاجتنا ( 4 ) إليه ، فلم يعتبر فيه الفقر كالمؤلَّفة . وجوّز الشهيد في البيان صرف الزكاة في إصلاح ذات البين ابتداء . وهو حسن إلَّا أنّه يكون من سهم سبيل اللَّه لا من سهم الغارمين ( 5 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 564
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٦٤
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 60 .
( 2 ) حمالة - بالفتح - : ما يحتمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة . النهاية لابن الأثير 1 : 442 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 590 / 1841 ، سنن أبي داود 2 : 119 / 1635 ، سنن البيهقي 7 : 15 ، وفيها : أو غارم . وفي النهاية لابن الأثير 1 : 442 : لا تحل المسألة إلَّا لثلاثة رجل تحمّل حمالة .
( 4 ) كذا ، والصحيح : لحاجته . أو : لحاجة .
( 5 ) مدارك الأحكام 5 : 224 ، وراجع تذكرة الفقهاء 5 : 259 ، المسألة 173 ، ومنتهى المطلب 1 : 521 ، والبيان : 198 .