موسر ، فقال له : « بارك اللَّه لك في يسارك » قال : ويجيء الرجل فيسألني الشيء وليس هو إبان ( 1 ) زكاتي ، فقال له أبو عبد اللَّه - عليه السلام - : « القرض عندنا بثمانية عشر ، والصدقة بعشر ، وماذا عليك إذا كنت كما تقول موسرا أعطيته ، فإذا كان إبّان زكاتك احتسبت بها من الزكاة ، يا عثمان لا تردّه فإنّ رده عند اللَّه عظيم » ( 2 ) الحديث . وفي الموثّق عن سماعة عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن يعطيه من الزكاة ، فقال : « إن كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من عرض من دار أو متاع من متاع البيت ، أو يعالج عملا يتقلَّب فيها بوجهه ، فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دينه ، فلا بأس أن يقاصّه بما أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها ، فإن لم يكن عند الفقير وفاء ولا يرجو أن يأخذ منه شيئا فليعطه من زكاته ، ولا يقاصّه بشيء من الزكاة » ( 3 ) . وما في هذه الرواية من التفصيل كالأمر بالإعطاء من زكاته لخصوص هذا الشخص الذي بلغ فقره إلى حدّ اليأس من قدرته على الأداء ، محمول على الاستحباب . والمراد بمقاصته به من الزكاة - على ما فسّره في المدارك ( 4 ) وغيره ( 5 ) - هو : احتسابه عليه من الزكاة الواجبة عليه . وعن الشهيدين ( 6 ) تفسير المقاصّة باحتسابها على الفقير ، أي : عدّها
مصباح الفقيه — صفحة 567
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٦٧
هامش
( 1 ) إبّان الشيء : وقته وأوانه . الصحاح 5 : 2066 .
( 2 ) الكافي 4 : 34 / 4 ، الوسائل ، الباب 49 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 558 / 2 ، الوسائل ، الباب 46 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 3 .
( 4 ) مدارك الأحكام 5 : 225 .
( 5 ) جواهر الكلام 15 : 363 ، والحدائق الناضرة 12 : 196 .
( 6 ) كذا ، ويحتمل أن تكون العبارة هكذا : وعن ثاني الشهيدين ، كما حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 225 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 12 : 196 ، وراجع : مسالك الأفهام 1 : 417 .