تحيّر في حقّ صاحب الدين من أنّه هل عليه أن يجوز عن حقّه بعد أن علم أنّه ليس له غلَّة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محلَّه ، ولا مال غائب ينتظر قدومه ، فسأل الإمام - عليه السلام - عن ذلك ، فأجابه : بأنّ على المديون السعي في ماله وردّه إليه وهو صاغر . فما في كلام السائل من فرض عدم علمه بأنّ المديون في ماذا أنفقه للمبالغة في نفي صدور فعل من الدائن يناسب حرمانه عن ماله ، وكونه بريئا عن المعصية المصروف فيها المال . وكيف كان فهذا السؤال أجنبي عن محلّ الكلام ، فلا يصحّ الاستشهاد به للمدّعى . واستدلّ له أيضا بظهور الأخبار في اشتراط جواز الدفع من هذا السهم بكون الاستدانة في طاعة اللَّه فما لم يحرز الشرط لم يجز الدفع ، لأصالة عدمه . وفيه : أنّه وإن جعل شرط جواز الدفع من سهم الغارمين في خبر محمّد ابن سليمان وغيره كون الدين مصروفا في طاعة اللَّه ، ولكن المراد بذلك بقرينة المقابلة وغيرها من القرائن الداخلية والخارجيّة أن لا يكون مصروفا في المعصية ، فيكون الصرف في المعصية لدى التحليل مانعا عن الاستحقاق . ولذا وقع التعبير من هذا الشرط في خبر الحسين بن علوان المتقدّم ( 1 ) بقوله - عليه السلام - : « إذا استدانوا في غير إسراف » . وفي خبر الكناني ( 2 ) قيّد الدين بأن لم يكن في فساد ولا إسراف .
مصباح الفقيه — صفحة 562
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٦٢
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 557 .
( 2 ) كذا ، والصحيح : خبر صباح بن سيابة ، وتقدم الخبر في ص 558 .