تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧

بل لعلَّه هو المنساق من قوله - عليه السلام - ، في المرسل المتقدّم ( 1 ) : « يؤدى عنه من مال الصدقة » . ثمّ إنّ مقتضى ظاهر النصّ والفتوى أنّ الزكاة التي تصرف في أداء مال الكتابة يتعيّن صرفها في هذا الوجه ، سواء أعطيت بيد المولى أو بيد العبد ، ليفكّ بها رقبته ، ولا يملكها العبد بقبضها ملكا مطلقا بحيث لو فرض حصول العتق بدونه ، لبقي المال في ملكه ، بل ترتجع منه في مثل الفرض على الأشبه ، لأنّها لم تصرف في الرقاب ، والعبد لا يعطى من الزكاة شيئا إلَّا في فكاك رقبته . نعم ، لو بقي المال عنده أو في ذمّته ، وكان فقيرا بعد الانعتاق ، جاز احتسابه عليه حينئذ من سهم الفقراء ، كما هو واضح . ( و ) قد ظهر بما ذكر أنّه ( لو صرفه في غيره ، والحال هذه ) أي دفع إليه من هذا السهم ولم يكن معه ما يصرفه في الكتابة ، ولكن لم يصرفه فيها ، بل صرفه في غيرها ( جاز ارتجاعه ) لأنّه لم يوضع في موضعه . ( وقيل : لا ) يجوز . وهذا القول منقول عن الشيخ ( 2 ) ، بناء منه على أنّه يملكه بالقبض ، فله التصرّف فيه كيف يشاء . وهو محجوج بما عرفت ، مضافا إلى ما عن المصنّف وغيره : من أنّ للمالك الخيار في صرف الزكاة في الأصناف ، وقد رخصة في الصرف إلى جهة خاصّة ، فليس له التخطَّي عنه ( 3 ) .

هامش
( 1 ) تقدم في ص 541 .
( 2 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 220 ، وراجع : المبسوط 1 : 250 .
( 3 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 220 - 221 ، واستجوده ، وراجع : المعتبر 2 : 575 .