على من عداهم ما لم يكن هناك مزيّة مقتضية له من شدّة حاجة أو قرابة رحم أو غير ذلك من المرجّحات المقتضية لتفضيل بعض المستحقّين على بعض ، كما يشعر به نفس هذه الرواية . وأما الحرمة إن قلنا بها فلا بدّ وأن تكون مستندة إلى عدم المقتضي ، أي : عدم كون العبد الذي لا يكون تحت الشدّة مصرفا للزكاة ، وإلَّا لم تكن هذه العلَّة علَّة إلَّا للمنع عن صرف الجميع فيه ، كما في مورده ، فلا بدّ من حمله على الكراهة . وملخّص الكلام : أنّ العبد الذي لا يكون تحت الشدّة إن كان في حدّ ذاته مستحقّا لصرف الزكاة فيه فمزاحمة حق الآخرين ليست مانعة عن أصل الجواز ، كما هو الشأن في حقّ كلّ واحد واحد من أشخاص القوم بالمقايسة إلى من عداه ، فليتأمّل . وقد تلخّص ممّا ذكر : أنّ القول بعدم الاختصاص هو الأشبه . تنبيه نيّة الزكاة في العبد الذي يشترى من الزكاة وقت دفع الثمن إلى البائع ، لأنه وقت صرف الزكاة . وربّما يشهد له أيضا التعليل الوارد في موثّقة عبيد ، وخبر أيّوب المتقدمتين ( 1 ) ، فإنّ ظاهره حصول الشراء في ملك أرباب الزكاة . وعن الروضة والمسالك وحواشي القواعد القول باعتبارها حال العتق ( 2 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 543
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٤٣
هامش
( 1 ) تقدّمتا في ص 540 و 542 .
( 2 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 15 : 345 وفيه : حواشي النافع ، كما في كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 501 ، وراجع : الروضة البهية 2 : 47 ، ومسالك الأفهام 1 : 414 .