ويدلّ عليه مضافا إلى ذلك ، ما عن الشيخ في التهذيب مسندا عن أبي إسحاق عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام ، وعن ابن بابويه في الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام ، قال : سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدّى بعضها ، قال : « يؤدّى عنه من مال الصدقة ، إنّ اللَّه تعالى يقول في كتابه العزيز « وَفِي الرِّقابِ » ( 1 ) . ومورد الخبر من عجز عن مكاتبته وقد أدّى بعضها ، فلا منافاة حينئذ بينه وبين خبر أبي بصير الدالّ على اشتراط الضرورة فيه ، إذ المراد بالضرورة الواردة فيه ، بحسب الظاهر - الضرورة العرفيّة المتحقّقة في مثل الفرض ، فالأشبه اعتبار العجز عن أداء مال الكتابة ، وعدم كفاية مجرّد عدم كونه بالفعل مالكا له وإن قدر على تحصيله ، كما صرّح بعض ( 2 ) ، خلافا لصريح العلَّامة في محكي النهاية ( 3 ) ، وظاهر غيره ممّن أطلق كالمصنّف وغيره لو لم نقل بانصراف إطلاقهم إلى صورة العجز ، كما ليس بالبعيد . وحيث إنّك عرفت أنّ قضيّة الجمع بين الآية ورواية أبي بصير تقييد إطلاق الآية بالرواية ، علمت أنّ اعتبار العجز ليس منافيا لعموم مفهوم العلَّة المنصوصة . نعم مقتضى هذا العموم إلغاء خصوصيّة المورد من حيث كونه مؤدّيا بعض مال الكتابة كما لا يخفى . وحكي عن المفيد والعلَّامة وولده وغير واحد من المتأخّرين القول
مصباح الفقيه — صفحة 541
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٤١
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 275 / 1002 ، الفقيه 3 : 74 / 258 ، الوسائل ، الباب 44 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) هو الشيخ الأنصاري في كتاب الزكاة : 501 .
( 3 ) كما في كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 501 ، وراجع : نهاية الأحكام 2 : 391 .