ثمّ أجاب عنه بأنّ عمل العبد كعمل المولى . وقوّى العلَّامة في المختلف عدم اعتبار هذا الشرط ، لحصول الغرض بعمله ، ولأنّ العمالة نوع إجارة ، والعبد صالح لذلك مع إذن سيّده . ويظهر من المصنّف - رحمه اللَّه - في المعتبر الميل إليه ، ولا بأس به ( 1 ) . انتهى . وهو جيّد ، خصوصا على ما نفيا البعد عنه من جواز ملك العبد إذا كان بإذن سيّده ، اللَّهمّ إلَّا أن يتمسّك لعدم جواز صرف سهم العاملين عليها إليه بإطلاق قوله - عليه السلام - في حديث إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : « ولا يعطى العبد من الزكاة شيئا » ( 2 ) . ويمكن الخدشة فيه بأن المنساق منه الإعطاء مجّانا من حيث الفقر كما يومئ إليه قوله - عليه السلام - في خبر عبد اللَّه بن سنان الواردة في المملوك : « ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا » ( 3 ) فليتأمّل . ( والإمام مخيّر بين أن يقرّر لهم جعالة مقدّرة أو أجرة عن مدة مقدرة ) وبين أن لا يجعل لهم شيئا من ذلك فيعطيهم ما يراه ، ولعلّ الأخير أولى ، كما يدلّ عليه ما عن الكليني - في الحسن - عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : ما يعطى للمصدّق ؟ قال : « ما يرى الإمام ولا يقدّر له شيء » ( 4 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 533
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٣٣
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 212 - 213 ، وراجع : المبسوط 1 : 248 ، والمعتبر 2 : 571 ، ومختلف الشيعة 3 : 99 ، المسألة 75 .
( 2 ) الفقيه 3 : 146 / 644 ، التهذيب 8 : 225 / 808 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 6 .
( 3 ) الكافي 3 : 542 / 1 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 1 .
( 4 ) الكافي 3 : 563 / 13 ، الوسائل ، الباب 23 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .