بلسانه ، وأعان المسلمين وإمامهم بيده ، وكان معهم إلَّا قلبه . واختار في الحدائق اختصاصه بمن ظاهره الإسلام ( 1 ) ، استنادا إلى ما يتراءى من الأخبار الواردة في هذا الباب ، فقد عقد في الكافي لذلك بابا ، فقال : باب المؤلَّفة قلوبهم ( 2 ) ، وأورد فيها جملة من الأخبار . منها : ما رواه - في الصحيح أو الحسن - عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ « وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ » ( 3 ) قال : « هم قوم وحّدوا اللَّه عزّ وجلّ ، وخلعوا عبادة من يعبد من دون اللَّه ، وشهدوا أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّ محمّدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهم في ذلك شكَّاك في بعض ما جاء به محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأمر اللَّه نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يتألَّفهم بالمال والعطاء ، لكي يحسن إسلامهم ، ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقرّوا به ، فإنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يوم حنين تألَّف رؤساء العرب من قريش ومضر ، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري ، وأشباههم من الناس ، فغضبت الأنصار ، واجتمعت إلى سعد بن عبادة ، فانطلق بهم إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالجعرانة ( 4 ) ، فقال : يا رسول اللَّه أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : نعم ، فقال : إن كان هذا الأمر في هذه الأموال التي قسّمت بين قومك شيئا أنزل الله ، رضينا ، وإن كان غير ذلك لم نرض » . قال زرارة : وسمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول : « فقال رسول اللَّه
مصباح الفقيه — صفحة 535
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٣٥
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 12 : 177 .
( 2 ) الكافي 2 : 410 .
( 3 ) التوبة 9 : 60 .
( 4 ) الجعرانة : موضوع بين مكّة والطائف على سبعة أميال من مكة . مجمع البحرين 3 : 247 .