ويحتمل أن يكون المراد بقوله - عليه السلام - : « ولا يقدّر له شيء » أنّه لم يجعل له في الشرع حدّ مضبوط ، واللَّه العالم . ( و ) الثالث من الأصناف أو الرابع : ( المؤلَّفة قلوبهم ) . وقد اختلفت الكلمات في شرح المؤلَّفة قلوبهم وأنّ التأليف الموجب لاستحقاق هذا السهم هل هو مخصوص بالكفّار ، أم شامل للمسلمين أيضا ؟ ففي المتن قال : ( وهم الكفّار الذين يستمالون إلى الجهاد ، ولا نعرف مؤلَّفة غيرهم ) . وعن الشيخ في المبسوط نحوه بأدنى اختلاف في التعبير ، قال في ما حكي ( 1 ) عنه : والمؤلَّفة قلوبهم عندنا هم الكفّار الذين يستمالون بشيء من مال الصدقات إلى الإسلام ، ويتألَّفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك ، ولا نعرف لأصحابنا مؤلَّفة أهل الإسلام . وقد حكي عن كثير من الأصحاب ، بل ربّما نسب إلى المشهور تفسيره بالذين يستمالون من الكفّار استعانة منهم على قتال أهل الحرب ( 2 ) . وحكي عن المفيد - رحمه اللَّه - أنّه قال : المؤلفة قلوبهم ضربان : مسلمون ومشركون ( 3 ) . وربّما استظهر من كلام ابن الجنيد اختصاص التأليف بالمنافقين ، حيث قال - على ما حكي ( 4 ) عنه - : المؤلَّفة قلوبهم من أظهر الدين
مصباح الفقيه — صفحة 534
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٣٤
هامش
( 1 ) الحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 5 : 214 ، وراجع : المبسوط 1 : 249 .
( 2 ) الحاكي والناسب هو : البحراني في الحدائق الناضرة 12 : 175 .
( 3 ) الحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 5 : 214 ، والمحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 573 .
( 4 ) الحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 5 : 214 ، والعلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 3 : 77 ، المسألة 49 .