تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠

ثمّ إنّ مقتضى ما قرّرناه الالتزام في المسألة الأولى أيضا - أي في ما لو بان أنّ المدفوع إليه غنيّ - بعدم الضمان ، لولا النصّ الخاصّ الدالّ عليه ، وهي مرسلة الحسين المتقدمة ( 1 ) . ولكن بعد البناء على مخالفة الضمان لقاعدة الإجزاء ، يشكل إثباته بمثل هذه المرسلة القابلة للصرف إلى صورة الاعتماد على الظنّ الناشئ من الحدس والتخمين الغير المستند إلى دعوى مدّعيه أو بيّنة وشبهها ، كما ربما يستشعر ذلك من سوق السؤال ، فالقول بنفي الضمان في غير مثل الفرض في تلك المسألة أيضا لعله أشبه ، واللَّه العالم . ( و ) من الأصناف المستحقين للزكاة ( العاملون ) عليها بنصّ الكتاب ( وهم عمّال الصدقات ) أي الساعون في تحصيلها وتحصينها بأخذ وكتابة وحساب وحفظ ونحو ذلك ، المنصوبون من قبل الإمام . ( و ) قد صرّح المصنّف - رحمه اللَّه - وغيره بأنه ( يجب أن يستكمل فيهم أربع صفات : التكليف والإيمان ، والعدالة والفقه ، و ) لكن ( لو اقتصر ) في الأخير ( على ما يحتاج إليه منه جاز ) . في المدارك قال : لا ريب في اعتبار استجماع العامل لهذه الصفات ، لأنّ العمالة تتضمّن الاستئمان على مال الغير ، ولا أمانة لغير العدل . ولقول أمير المؤمنين - عليه السلام - في الخبر المتقدم - يعني صحيحة معاوية - الطويلة - الواردة في آداب المصدّق ، المنقولة عن الكافي ( 2 ) - : « فإذا قبضته فلا توكَّل به ، إلَّا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا » .

هامش
( 1 ) تقدمت في ص 525 .
( 2 ) الناقل هو العاملي في مدارك الأحكام 5 : 209 - 210 ، وراجع : الكافي 3 : 536 / 1 ، والوسائل ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .