جعله اللَّه عزّ وجل للعاملين عليها ، فنحن أولى به ، فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا بني عبد المطَّلب إنّ الصدقة لا تحلّ لي ولا لكم ، ولكن قد وعدت الشفاعة » ( 1 ) . وعن الشيخ في المبسوط : أنّه حكى عن قوم جواز كون العامل هاشميّا ، لأنّه يأخذها على وجه الأجرة كسائر الإجارات ( 2 ) . وهو ضعيف محجوج بما عرفت ، مع أنّ ما ذكره من أنّ ما يأخذه العامل يأخذه من باب الأجرة ممنوع ، بل من باب أنّ اللَّه تعالى جعل للعاملين عليها سهما من الصدقة باعتبار عمله ، فعلمه شرط في صيرورته مستحقّا لهذا السهم ، نظير استحقاق المقاتلين سهامهم من الغنيمة ، وهي ليست بأجرة ، بل حقّا ناشئا من عملهم متعلَّقا بالمال الذي حصل بأيديهم من فعلهم . هذا ، مضافا إلى شذوذ هذا القول ، بل لم يعرف كون قائله منّا ، بل عن العلَّامة في المختلف أنّه قال : والظاهر أنّ القوم الذي نقل الشيخ عنهم من الجمهور ، إذ لا أعرف قولا لعلمائنا في ذلك ( 3 ) . ( وفي اعتبار الحريّة تردّد ) . في المدارك قال : اختلف الأصحاب في اعتبار هذا الشرط ، فذهب الشيخ إلى اعتباره . واستدلّ له في المعتبر بأنّ العامل يستحقّ نصيبا من الزكاة ، والعبد لا يملَّك ومولاه لم يعمل .
مصباح الفقيه — صفحة 532
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٣٢
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 58 / 1 ، التهذيب 4 : 58 / 154 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 212 ، وراجع : المبسوط 1 : 248 .
( 3 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 5 : 212 ، وراجع : المختلف 3 : 92 ، المسألة 65 .