وإنّما يعتبر الفقه في من يتولاه ما يفتقر إليه ، والمراد منه معرفته بما يفتقر إليه من قدر الواجب وصفته ومصرفه ، ويختلف ذلك باختلاف حال العامل بالنسبة إلى ما يتولاه من الأعمال . ويظهر من المصنّف في المعتبر الميل إلى عدم اعتبار الفقه في العامل ، والاكتفاء فيه بسؤال العلماء ، واستحسنه في البيان ، ولا بأس به ( 1 ) . انتهى . أقول : قد يظهر من كلماتهم التسالم على اعتبار هذه الشرائط ، فإن تمّ الإجماع عليه كما ادّعي في ما عدا الأخير منها ، فهو ، وإلَّا فالأظهر إناطته بنظر الوالي ، فإن كان الإمام الأصل ، فهو أعرف بتكليفه ، ولا مجال لنا في البحث عن ذلك . وإن كان غيره كالفقيه في زمان الغيبة إذا رأى صبيّا أو فاسقا بصيرا بالأمور ، حاذقا بأمر السياسة والرئاسة ، وجزم بكونه ناصحا شفيقا أمينا حفيظا وإن كان فاسقا غير متحرز عن جملة من المعاصي الغير المتعلَّقة بعمله ، فلا مانع عن نصبه لجباية الصدقات وضبطها وكتابتها وغير ذلك ممّا يتعلق بذلك إذا رأي المصلحة في ذلك . ( و ) يعتبر في العامل الذي يستحقّ من الزكاة إذا لم تكن الزكاة من الهاشميّين : ( أن لا يكون هاشميّا ) لأنّ زكاة غير الهاشميّين محرمة على بني هاشم ، كما يدلّ عليه : مضافا إلى العمومات التي ستعرفها في محلَّها ، خصوص صحيحة العيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ أناسا من بني هاشم أتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي ، وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي
مصباح الفقيه — صفحة 531
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٣١
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 211 ، وراجع : المعتبر 2 : 571 ، والبيان : 194 .