تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

الفقير حتّى يجفّفه ويجعله تمرا أو زبيبا ، وهذا ممّا لا يساعد عليه دليل ، بل الأصول والأدلَّة بأسرها قاضية بخلافه ، وأنّه متى وجب عليه الزكاة في ماله ، جاز له إخراجها وإيصالها إلى مستحقّها ، وله الولاية على ذلك ، ولذا نفينا الإشكال من إخراج الرطب والعنب عن مثله ، فلا يلزم حينئذ من عدم جعل الخرص والتخمين حجّة في حقّه حرج أو ضرر عليه ، فإنّ له ما لم يعلم ببلوغ الثمرة حدّ النصاب ، الرجوع إلى البراءة ، والتصرّف في جميعها ، ولدي علمه بالنصاب يجوز له إخراج عشر كلّ ما يحتاج إلى التصرّف فيه للأكل أو غيره من مقاصده بالوزن أو الكيل ، من غير اعتماده في شيء من ذلك على الخرص والتخمين . فالاستدلال لجواز الخرص بلزوم الضرر والحرج ، لا يخلو من مناقشة ، خصوصا مع عدم مناسبته لمذهبه من أنّ وقت الوجوب وقت التسمية ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فممّا يدلّ على مشروعيّة الخرص مضافا إلى المرسل المتقدم في عبارة « المعتبر » المنجبر ضعفه باشتهاره بين الخاصّة والعامّة ، قول أبي الحسن - عليه السلام - في صحيحة سعد بن سعد الأشعري : « في العنب إذا خرصه أخرج زكاته » ( 1 ) وهذه الرواية تدلّ على جوازه ولو من غير الساعي . وصحيحته الأخرى عن الرضا عليه السلام ، قال : سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها ؟ قال : « إذا صرم وإذا خرص » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 514 / 5 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 523 / 4 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 1 .