تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

ففي المدارك بعد أن نقل عن المصنّف وغيره دعوى اتفاق الأصحاب عليه في ثمرة النخل والكرم ، قال : واختلف الأصحاب في جواز الخرص في الزرع [ و ] ( 1 ) أثبته الشيخ وجماعة ، لوجود المقتضي ، وهو : الاحتياج إلى الأكل منه قبل يبسه وتصفيته ، ونفاه ابن الجنيد والمصنّف في المعتبر ، والعلَّامة في المنتهى والتحرير ، لأنّه نوع تخمين وعمل بالظنّ ، فلا يثبت إلَّا في موضع الدلالة . ولأنّ الزرع قد يخفى خرصه لاستتار بعضه وتبدّده ، بخلاف النخل والكرم ، فإنّ ثمرتها ظاهرة ، فيتمكَّن الخارص من إدراكها والإحاطة بها ، ولأنّ الحاجة في النخل والكرم ماسّة إلى الخرص ، لاحتياج أربابها إلى تناولها غالبا رطبة قبل الجذاذ والاقتطاف ، بخلاف الزرع ، فإنّ الحاجة إلى تناول الفريك ( 2 ) قليلة جدّا ( 3 ) انتهى . واستدلّ في محكي المعتبر على جوازه في ثمرة النخل والكرم بما روي من أنّ النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان يبعث إلى الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم . ولأنّ أرباب الثمار يحتاجون إلى الأكل والتصرّف في ثمارهم ، فلو لم يشرع الخرص لزم الضرر ( 4 ) . أقول : إنّما يلزم من عدم شرع الخرص - أي : عدم تجويز الشارع العمل بالخرص والتخمين في تعيين مقدار حقّ الفقير - الضرر والحرج على المالك لو قيل بتعلَّق الزكاة بماله من حين بدوّ الصلاح ، وعدم جواز إخراج حقّ

هامش
( 1 ) زيادة من المصدر .
( 2 ) أفرك الزرع : إذا بلغ أن يفرك باليد . النهاية لابن الأثير 3 : 440 .
( 3 ) مدارك الأحكام 5 : 159 و 160 ، وانظر : المعتبر 2 : 537 ، والخلاف 2 : 60 ، المسألة 73 ، ومنتهى المطلب 1 : 501 ، وتحرير الأحكام : 63 .
( 4 ) حكاه صاحب المدارك فيها 5 : 160 ، وانظر : المعتبر 2 : 535 و 537 .