ومن هنا يعلم أنّه لو زاد بعد الجفاف عن مقدار الفريضة ، جاز للمالك المطالبة بزيادته ، إذ لا يجب عليه دفع أزيد ممّا وجب عليه ، كما هو واضح . وقد ظهر أيضا أنّه لو أراد إخراج الزكاة من غير النصاب ، ليس له الاجتزاء بما هو أدون من حقّه ، بأن أخرج مقدار العشر من تمر آخر أردأ . نعم لو كان النصاب بنفسه رديئا ، جاز إخراج العشر منه ، أو من تمر آخر مثله في الرداءة . ولو كان مجتمعا من أجناس مختلفة ، لم يجب إخراج زكاة المجموع من أجودها . وهل يجوز الإخراج من الأردأ ، أم يجب الإخراج من كلّ جنس بحسبه ، أو من الوسط ؟ وجوه ، أوجهها : الثاني إن قلنا بالشركة الحقيقيّة ، كما اختاره في التذكرة ، ونسبه إلى عامّة أهل العلم ، فقال ما لفظه : ولو تعدّدت الأنواع أخذ من كلّ نوع بحصّته ، لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيّد ، وعن الفقراء بأخذ الردئ ، وهو قول عامّة أهل العلم . وقال مالك والشافعي : إذا تعدّدت الأنواع أخذ من الوسط ، والأولى أخذ عشر كل واحد ، لأنّ الفقراء بمنزلة الشركاء ( 1 ) . انتهى . أقول : هذا إذا قلنا بالشركة الحقيقيّة على سبيل الإشاعة ، كما لعلَّه المنسبق إلى الذهن من قوله - عليه السلام - : « فيما سقته السماء العشر » .
مصباح الفقيه — صفحة 406
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٠٦
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 : 161 ، المسألة 95 ، وانظر : المغني لابن قدامة 2 : 571 ، والشرح الكبير 2 : 574 ، وحلية العلماء 3 : 81 ، وبداية المجتهد 1 : 274 ، والمنتقى - للباجي - 2 : 158 .