تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

بقدر الواجب من التمر لتسميته تمرا لغة ( 1 ) ، محلّ نظر ، إذ على تقدير تسليم الصدق يتوجّه عليه أنّه لا دليل على الاجتزاء بمطلق ما يسمّى تمرا إذا لم يكن من جنس ما تعلَّق الحقّ به بحيث يعدّ في العرف مثله ، كي يستفاد جواز الاجتزاء به من أدلَّته . ولو أخرج الرطب والعنب عن مثله ، جاز بلا إشكال ، كما نصّ عليه غير واحد ( 2 ) ، لأنّه هو الذي يقتضيه تعلَّق حقّ الفقير بالعين . ويدلّ عليه أيضا قوله - عليه السلام - في صحيحة سعد بن سعد في العنب : « إذا خرصه أخرج زكاته » ( 3 ) . ( و ) قد ظهر عمّا ذكرنا أنّه ( لو أخذه الساعي ) أي : أخذ الرطب والعنب عن التمر والزبيب لا من باب القيمة ( وجفّ ثمّ نقص ، رجع بالنقصان ) لما عرفت من أنّ الحقّ أوّلا وبالذات متعلَّق بعشر العين الموجودة عنده ، البالغة حدّ النصاب ، أو نصف عشره ، وقضيّة ذلك عدم تحقّق الخروج عن العهدة ، إلَّا بإخراجه من عين النصاب . ولكن ثبت بالنصّ والإجماع عدم ابتناء أمر الزكاة على التضييق ، بل التوسعة والإرفاق بالمالك بالرخصة في دفع المثل أو القيمة ، فلا تتحقّق البراءة إلَّا بإخراج عشر العين البالغة حدّ النصاب أو مثله من جنسه أو قيمته ، فلا يجوز الاجتزاء بأقلّ من العشر أو نصف العشر إذا كان من جنسه ، إلَّا من باب القيمة إن جوّزناه مطلقا ولو من جنسه .

هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 15 : 244 ، وحكاه صاحب المدارك فيها 5 : 152 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 502 .
( 2 ) كالعلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 5 : 162 ، والعاملي في مدارك الأحكام 5 : 153 .
( 3 ) الكافي 3 : 514 / 5 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 1 .