خصوصا مع اختلاف صنفيهما ، أوضح من صدقه على ثمرة نخلة واحدة حاصلة في زمانين ما لم يجمع بين الثمرتين في مكان واحد ، وإذا جمع بينهما ، واختلط بعضها ببعض ، صدق على المجموع مال واحد ، سواء حصل من نخلة واحدة أو من نخيل متفرّقة في أزمنة متباعدة ، وهذا ممّا لا مدخليّة له في تعلَّق الزكاة ، إذ المدار في هذا الباب على صدق بلوغ ما أنبتت الأرض من التمر والزبيب والحنطة والشعير خمسة أوسق ، وهو حاصل في محلّ الكلام . بل قد يقال بأنّه لولا قيام دليل خارجي على إرادة الثمرة في كلّ سنة ، لكان مقتضى إطلاق النصّ سببيّة بلوغ ما أنبتته الأرض لوجوب الزكاة ولو في سنتين أو أزيد ، وإنّما قيّدناه بكونه في عام واحد لذلك . ( و ) كيف كان ، فما ذهب إليه المشهور ( هو الأشبه ) . المسألة ( الرابعة : لا يجزئ أخذ الرطب عن التمر ولا العنب عن الزبيب ) أي : إذا كان النصاب تمرا أو زبيبا ، لا يجوز أخذ ذلك أصالة وإن بلغ قدر الواجب عند الجفاف ، لأنّ حقّ الفقير بمقتضى ظواهر أدلَّته متعلَّق أوّلا وبالذات بعشر العين الموجودة عنده ، البالغة حدّ النصاب ، والرطب والعنب ليس شيء منهما عين ما تعلَّق به حقّه ، ولا مثله ، فلا يكون مجزئا . نعم إن أخذه بالقيمة السوقيّة ، جاز إن سوّغنا إخراج القيمة من غير النقدين ، كما اعترف به في المدارك ( 1 ) ، وغيره ( 2 ) . فما عن المنتهى من إجزائه عنه فريضة إذا كان بحيث لو جفّ لكان
مصباح الفقيه — صفحة 404
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٠٤
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 152 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 244 .