وأمّا بناء على ما قوّيناه من منع الشركة الحقيقيّة ، وأنّ المراد بالخبر المزبور بيان مقدار الحقّ الذي جعله اللَّه تعالى للفقير في هذا المال ، بأن أمر مالكه بأن يتصدّق به عليه ، فالمنساق منه إرادة مطلق عشرة المقتضي لحصول الإجزاء بأيّ عشر يكون ، لأنّ إرادة الكسر المشاع من لفظ العشر الواقع في حيز الأمر بالتصدّق به ، بعيد . فالمتّجه على هذا جواز إخراج الجميع من الأردأ ، فضلا عن الوسط ، اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى انصراف إطلاقات الأدلَّة عنه ، كما ليس بالبعيد . وربّما يستدلّ للمنع عنه بقوله تعالى « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » ( 1 ) والأخبار الواردة من طرق الخاصّة والعامّة الناهية عن إخراج بعض الأنواع الذي هو من رديء التمر كالمعافارة وأم جعرور ( 2 ) . وفيه : أنّ هذا أخصّ من المدّعى ، إذ قد يكون الجميع من الجيّد ، ولكنّها مختلفة في الجودة ، فبعض أصنافه أجود من بعض ، فلا يطلق على شيء منها الخبيث ، كي تتناوله الآية والروايات المشار إليها ، مع أنّه داخل في محلّ الكلام . وكيف كان ، فعدم الاجتزاء بالأردأ مطلقا إن لم يكن أقوى فلا ريب في أنّه أحوط ، واللَّه العالم . المسألة ( الخامسة إذا مات المالك وعليه دين ، فظهرت الثمرة ) بعد موته ( وبلغت ) الحدّ الذي يجب فيه الزكاة قبل قضاء الدّين ( لم يجب على الوارث زكاتها ) بناء على أنّ التركة قبل الوفاء بحكم مال
مصباح الفقيه — صفحة 407
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 267 .
( 2 ) انظر على سبيل المثال : سنن النسائي 5 : 43 ، والكافي 4 : 48 / 9 ، الوسائل ، الباب 19 من أبواب زكاة الغلَّات ، الأحاديث .