المقام الذي جرى عليه يده وتصرّف فيه تصرّفا اختياريّا .
نعم لو خرج عن ملكه قهرا على التدريج بأن غصب شيئا فشيئا ، أو تلف بآفة سماويّة كذلك ، اتّجه القول بنفي الزكاة ، لنقص ملكيّته حال تعلَّق الوجوب .
وأما الأوّل وإن خرج بعض النصاب عن ملكه قبل تعلَّق الوجوب ، ولكن حيث كان خروجه باختياره فهو بحكم الباقي عنده في كونه مشمولا لعمومات أدلَّة الزكاة وعدم خروجه عنها بما دلّ على اعتبار التمكَّن من التصرّف ، فليتأمّل .
وكيف كان ، فالقول بعدم اعتبار اجتماع مجموع النصاب في ملكه بالفعل حال تعلَّق الوجوب بحيث ينافيه البيع أو الأكل شيئا فشيئا مع أنّه أحوط ، أوفق بظواهر النصوص والفتاوى ، وعلى تقدير الالتزام باعتباره ، فالمتّجه عدم الفرق بالنسبة إلى ما أدرك أخيرا بعد إخراج السابق عن ملكه في نفي تعلَّق الزكاة به بين كون ما أدرك سابقا وأتلفه نصابا ، أو أقلّ من النصاب ، لأنّ الزكاة وضعت على ما بلغ خمسة أوسق فما زاد .
فهذا الأخير إن لوحظ بنفسه ، فهو أقلّ من الثلاثمائة صاع التي هي النصاب ، فلا شيء فيه ، إذ ليس فيما دون الثلاثمائة صاع شيء .
وإن لوحظ منضمّا إلى ما أدرك سابقا ، اندرج في موضوع الحكم المزبور في كلا الفرضين ، ولا مدخليّة لكون الأول بالغا حد النصاب لصحّة هذه الملاحظة ، كما لا يخفى على المتأمّل ، وكون الأوّل بنفسه نصابا موجب لتنجّز التكليف بإخراج عشرة لا عشر ما لم يوجد بعد ، فعشر ما لم يوجد إنّما يتنجّز التكليف بإخراجه بعد تحقّق موضوعه وجامعيّته لشرائط الوجوب التي منها صدق كونه جزءا مما أنبتت الأرض في هذه السنة
مصباح الفقيه — صفحة 402
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٠٢