وإلاّ فمقتضى الأصل براءة الذمة عن الزائد على المتيقّن . واستدلّ للقول باستثناء المئونة بالأصل بعد الخدشة في أدلَّة النافين بما تقدمت الإشارة إليه ، مع ما فيه . وبقوله تعالى « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » ( 1 ) فإنّ عفو المال على ما عن الصحاح ما يفضل عن النفقة ( 2 ) . وفي كلمات بعض : ما يفضل عن مئونة السنة ، وكيف كان فما يقابل المئونة لا يسمى عفوا جزما . وبأنّ النصاب مشترك بين المالك والفقراء ، فلا يختصّ أحدهم بالخسارة عليه كغيره من الأموال المشتركة ، ومخالفته ، لغيره من الأموال المشتركة في غالب أحكامه لدليل ، لا تقتضي رفع اليد عمّا تقتضيه قاعدة الشركة فيما لا دليل عليه . وبأنّ الزكاة في الغلات تجب في النماء والفائدة ، وهو لا يتناول المئونة . وبقوله - عليه السلام - في صحيحة محمّد بن مسلم أو حسنته بابن هاشم : « ويترك للحارس العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إيّاه » ( 3 ) . ودعوى أخصّيته من المدعى ، مدفوعة بعموم التعليل ، مع أنّه لا قائل بالفرق بين مئونة الحارس وغيره . وبما عن الفقه الرضوي ، فعن بعض نسخه : « بعد خراج السلطان ، ومؤونة العمارة والقرية » .
مصباح الفقيه — صفحة 379
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 199 .
( 2 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 15 : 228 ، وانظر : الصحاح 6 : 2432 .
( 3 ) الكافي 3 : 565 / 2 ، التهذيب 4 : 106 / 3 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 4 .