وعن بعض آخر : « بعد خراج السلطان ومؤونة القرية » ( 1 ) وقد أشرنا آنفا إلى أنّ المراد بمؤونة القرية ما له دخل في الزرع ، لا مئونتها من حيث هي . وفي الجميع نظر . أمّا الأصل فمقطوع بما عرفت من ظهور الأدلَّة في سببيّة بلوغ النصاب لثبوت العشر ونصف العشر في جميع ما أنبتته الأرض . وأمّا الآية فمفادها بعد تسليم المقدّمات المزبورة : استثناء مئونة المالك ، لا الزرع ، كما هو المطلوب . ودعوى استفادة استثناء مئونة الزرع من ذلك أيضا إمّا لكونها داخلة في مئونته أو بالأولويّة ، مدفوعة : أوّلا : بأنّ العمل بالفحوى أو الأولويّة فرع جواز العمل بأصلها ، وهو غير جائز ، إذ لم ينقل عن أحد القول باختصاص الزكاة بفاضل المئونة . وثانيا : أنّه إذا زاد العشر أو نصف العشر عن نفقته ، فأخذ الساعي مجموع الزائد ، فقد أخذ العفو من ماله ، فلا منافاة حينئذ بينه وبين احتساب المئونة إذا فضل بمقدار حقّ الفقير . وأمّا ما قيل : من أنّ النصاب مشترك بين المالك والفقراء ، فلا يختصّ أحدهم بالخسارة ، ففيه : بعد الغضّ عمّا عرف من عدم كونه شركة حقيقيّة ، أنّه إن تمّ ، فهو بالنسبة إلى المؤن المتأخّرة عن تعلَّق حقّ الفقراء به .
مصباح الفقيه — صفحة 380
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) أورده صاحب الجواهر فيها 15 : 229 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا - عليه السلام - : 197 .