الضيعة ثلاثون كرّا ، وبقي في يده ستّون ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقّع لي « منه الخمس ممّا يفضل من مئونته » ( 1 ) . فإنّها صريحة في أخذ العشر من جميع ما حصل من الأرض ، وأنّ المئونة خرجت بعد ذلك ، وهو وإن كان في كلام السائل إلَّا أنّ الإمام - عليه السلام - قرّره على ذلك ولم ينكره ، وتقريره حجّة . وفيه : أنّ الظاهر كون لفظ « أخذ » بالبناء للمجهول ، وكون الآخذ هو عامل السلطان الذي قد أشرنا إلى أنّ بناءهم بحسب الظاهر لم يكن على استثناء المئونة ، فليس ترك تعرّض الإمام - عليه السلام - لبيان حاله كاشفا عن مشروعيّة فعله وصحّة عمله . وممّا يؤيّد كونه بالبناء للمجهول ، وكونه من فعل العامل - مضافا إلى انسباقه في حدّ ذاته من سوق الكلام - سؤاله ثانيا عن أنّه هل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فإنّه مشعر بعدم جزمه بكون ما أخذ منه حيث لم يكن واصلا لأصحابه موجبا لبراءة ذمّته ، كما لا يخفى على المتأمّل . واستدلّ له أيضا بوضع الشارع العشر فيما سقته السماء ، أو سقي سيحا ، ونصف العشر فيما سقي بالدوالي ونحوها مما فيه مئونة زائدة ، بدعوى : أنّ هذا يكشف عن كون المئونة ملحوظة لدى الشارع في أصل شرع الزكاة ، وأنّ سقوط النصف عمّا سقي بالدوالي بلحاظ مئونته . ولذا طرّد في محكي الفقيه والوسيلة والمنتهى والدروس ، نصف العشر
مصباح الفقيه — صفحة 377
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٧٧
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 16 / 39 ، الإستبصار 2 : 17 / 48 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 2 .