ودعوى عدم القول بالفصل - أي الإجماع المركَّب - غير ثابتة . ومن هنا يظهر الخدشة في الاستدلال بقوله - عليه السلام - : « ويترك للحارس العذق والعذقان والثلاثة » ( 1 ) فإنّه لا يدلّ إلَّا على استثناء المئونة المتأخّرة عن زمان الخرص الذي هو بعد تعلَّق الوجوب ، ولم يثبت الإجماع على عدم الفرق بينها وبين المؤن السابقة عليه . وربّما يناقش فيه أيضا بأنّه على خلاف المطلوب أدلّ ، فإنّ تخصيص الاستثناء - في أخبار الخرص - بالعذق والعذقين والثلاثة للحارس ، من أقوى الشواهد على عدم احتساب سائر المؤن ، وأنّ ترك العذق والعذقين - كعدم احتساب أمّ جعرور ومعافارة - من باب التخفيف المستحبّ للحارس ، وإلَّا لكان ينبغي أن يحتسب جميع المؤن ، وإمّا أن يؤخّر ذلك كلَّه إلى ما بعد الجذاذ . ويدفعه أنّ ظاهر بمقتضى ما فيه من التعليل من باب الاستحقاق لا التخفيف . وأوضح من ذلك دلالة على استثناء ما يستحقّه الحارس ما في صدر هذا الحديث من التصريح بإعطاء أجر الحارس . ففي الكافي بإسناده عن زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السلام - في قول اللَّه عزّ وجلّ « وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » ( 2 ) فقالوا جميعا : قال أبو جعفر - عليه السلام - : « هذا من الصدقة يعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتّى
مصباح الفقيه — صفحة 381
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٨١
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 565 / 2 ، التهذيب 4 : 106 / 3 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 4 .
( 2 ) الأنعام 6 : 141 .