تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

إلى كلّ ما فيه مئونة زائدة ( 1 ) . فلو بني على احتساب المئونة مطلقا ، لم يكن في ذلك فرق بين الأمرين ، بل كيف يحتسب مئونة السقي الموجبة لإسقاط نصف العشر من جملة المئونة ويخرج نصف العشر بعد إخراجها ! ؟ وحيث إنّ هذا أمر مستبعد ، احتمل في محكي البيان إسقاط مئونة السقي فيما فيه نصف العشر ، واحتساب ما عداها من المؤن ( 2 ) . وفيه : إنّه لا إحاطة للعقول بمناطات الأحكام التعبّديّة ، فمن الجائز أن يكون سقوط النصف عمّا سقي بالدوالي وشبهها بملاحظة ما فيه من زيادة التعب وقلَّة الثمر نوعا ، وإلَّا فالمؤونة المالية ممّا لا ضابطة لها ، فكثيرا ما يتوقّف تحصيل الماء وتعمير الأرض فيما سقي سيحا بالنسبة إلى الأماكن البعيدة عن الماء ، خصوصا في السنين المجدبة ، على صرف مال أكثر بمراتب ممّا يحتاج إليه السقي بالدوالي في الأماكن القريبة من الشطوط ونحوها . وإلحاق هذه الموارد بما سقي بالدلاء في إسقاط النصف بإزاء المئونة - كما حكي عن الفقيه وغيره - قياس مستنبط العلَّة ، مع وجود الفارق ، إذ ليس للمؤن الاتّفاقيّة للزرع الذي يسقى سيحا حد معروف ، بل يختلف غاية الاختلاف ، فلا يصحّ مقايستها بما يسقى بالدوالي . والحاصل : أنّ المتّبع في مثل المقام ظواهر الأدلَّة التعبديّة ، فإن قلنا بدلالتها على ثبوت العشر ونصف العشر في جميع ما أنبتته الأرض فهو ،

هامش
( 1 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الزكاة ، ص 490 ، وانظر : الوسيلة : 127 ، ومنتهى المطلب 1 : 498 ، والدروس 1 : 237 ، ولم نجده في الفقيه .
( 2 ) حكاه صاحب المدارك فيها 5 : 148 ، وصاحب الجواهر فيها 15 : 237 ، وانظر : البيان : 180 .