وأجيب عن الأخبار الواردة في العشر ونصف العشر : بكونها مسوقة لبيان مقدار الصدقة الواجبة في الغلات دون شرائط وجوبها ، فهي نظير قوله - عليه السلام - : « في كلّ أربعين شاة شاة ، وفي كلّ ثلاثين بقرة تبيع حولي ، وفي أربعين بقرة مسنّة » ( 1 ) . وفيه : أنّ هذا إن سلَّم فبالنسبة إلى الروايات التي لم يقع فيها التعرّض لاعتبار النصاب ، كما في كثير منها . وأمّا بعض تلك الأخبار ممّا وقع فيه التصريح ببيان موضوع الحكم واعتبار بلوغ النصاب فيه ، من مثل قوله في صحيحة زرارة : « ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوسق ففيه العشر ، وما كان منه يسقى بالرشاء والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر » ( 2 ) . فإنكار ظهوره في سببيّة بلوغ النصاب لثبوت العشر ونصف العشر فيما أنبتته الأرض الذي هو اسم لجميعه لا للزائد عن مئونته ، مجازفة . وأمّا حسنة أبي بصير ومحمّد بن مسلم ، أو صحيحتهما ، فربّما استدل بعض بها لمذهب المشهور ، إمّا بدعوى أنّ المنساق من قوله : « فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته » ( 3 ) إرادة ما يستفيده من عمله بعد إندار مئونته ، خصوصا على تقدير أن يكون متن الرواية بلفظ « فتاجرته » بدل « فما
مصباح الفقيه — صفحة 375
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 534 و 535 ( باب صدقة البقر ) الحديث 1 و ( باب صدقة الغنم ) الحديث 1 ، التهذيب 4 : 24 و 25 / 57 و 58 ، الوسائل ، الباب 4 و 6 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 منهما .
( 2 ) التهذيب 4 : 13 / 34 ، الإستبصار 2 : 14 / 40 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 5 .
( 3 ) الكافي 3 : 512 / 2 ، التهذيب 4 : 38 / 96 ، الإستبصار 2 : 25 / 73 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 1 .