تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

وقال شيخنا المرتضى - رحمه اللَّه - : وهذا القول لا يخلو من قوّة ، ولكنّه في ذيل كلامه نفى البعد عمّا ذهب إليه المشهور ( 1 ) . احتجّ القائلون بعدم الاستثناء بأخبار العشر ونصف العشر . ففي المدارك ، بعد أن اختار هذا القول ، قال : لنا قوله - عليه السلام - في عدّة أخبار صحيحة : « ما كان منه يسقى بالرشاء والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر ، وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تامّا » ( 2 ) . ولفظ « ما » من صيغ العموم ، فليتناول ما قابل المئونة وغيره . وأظهر من ذلك دلالة ما رواه الشيخ - في الحسن - عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السلام - ، أنّهما قالا له : هذه الأرض التي يزارع أهلها ، ما ترى فيها ؟ فقال : « كلّ أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك فيما أخرج اللَّه منها الذي قاطعك عليه ، وليس على جميع ما أخرج اللَّه منها العشر ، إنّما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك » ( 3 ) . وهذه الرواية كالصريحة في عدم استثناء شيء ممّا يخرج من الأرض سوى المقاسمة ، إذ المقام مقام البيان ، واستثناء ما عسى أن يتوهّم اندراجه في العموم ( 4 ) . انتهى .

هامش
( 1 ) كتاب الزكاة ، ص 490 .
( 2 ) التهذيب 4 : 13 / 34 ، الإستبصار 2 : 14 / 40 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 1 .
( 3 ) التهذيب 4 : 36 - 37 / 93 ، الإستبصار 2 : 25 / 70 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 1 .
( 4 ) مدارك الأحكام 5 : 142 - 143 .